( القسم الأول ) هو الذي لا يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار وإرادة للفاعل ، بمعنى ان الانسان لو اتى بالمقدمة فذو المقدمة يقع خارجا قهرا عليه على نحو لا يقدر المكلف على التخلف عن ارتكاب الحرام - نظير العلة والمعلول - والحكم في هذا القسم - اعني حرمة المقدمة - يكون نفسيا لا غيريا ، وإذ النهى الوارد على ذي المقدمة وارد عليها حقيقة لأنها هي المقدورة للمكلف دونه .
( القسم الثاني ) هو الذي يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار وإرادة للفاعل ، ولكن المكلف يقصد بالمقدمة التوصل إلى الحرام - بمعنى انه بعد اتيانه المقدمة يكون قادرا على ترك الحرام واتيانه ، ولكنه يرتكب المقدمة بقصد التوصل إلى الحرام وفي هذا القسم حكم ( قده ) بالحرمة وتردد فيها بين النفسية والغيرية ، وان ذلك من قبيل التجرى ، أو السراية ، من ذي المقدمة بعد ظهور حرمتها أيضا .
( القسم الثالث ) هو الذي يتوسط بين المقدمة وذيها اختيار وإرادة للفاعل ويكون المكلف بعد اتيانه المقدمة قادرا على اتيان ذيها ، ولكن لديه صارف عن اتيانه ، وفي هذا القسم حكم ( قده ) بعدم حرمة المقدمة وانما المحرم نفس ذي المقدمة باعتبار ان فاعل المقدمة لم يقصد التوصل بها إلى الحرام ، ولم يكن علة في الوقوع في الحرام ، فلا وجه لحرمتها ، إذ المفروض انه مع الاتيان بها يتمكن من ترك الحرام ومعه لا يكون ملاك المقدمية موجودا فيها .
و ( في جميعها نظر ) ما عدى القسم الأخير .
( اما النقاش في القسم الأول ) فنقول : ان تحريم المقدمة يتبع القول بوجوب مقدمة الواجب لوحدة الملاك بينهما وهو توقف امتثال التكليف ،
مصابيح الأصول — صفحة 406
مساهمون: السيد الخوئي
ص٤٠٦