تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ففي مقدمة الواجب يتوقف امتثال الواجب على الاتيان بها ، وفي مقدمة الحرام يتوقف ترك الحرام على تركها ، واما ما ذكره ( قده ) من أن النهى حقيقة منصب عليها لأنها هي المقدورة دونه فهو - على خلاف مبناه في غير المقام - ( من أن المقدور بالواسطة مقدور ) والمعلول وان لم يكن مقدورا ابتداء ، إلّا انه مقدور بواسطة علته كما لا يخفى - نعم هنا لو ارتكب المقدمة يكون آثما لوقوعه في الحرام الذي هو ذو المقدمة بسوء اختياره ، لأن المفروض انه لا ينفك عنه لا ان المقدمة تكون محرمة بالحرمة الترشحية بحيث يكون مرتكبا لحرامين . و ( اما النقاش في القسم الثاني ) فهو ان اتصاف المقدمة بالحرمة الغيرية ممنوع ، وذلك لعدم توقف الاجتناب عن المحرم على ترك المقدمة فإنه بعد الاتيان بالمقدمة قادر على ترك الحرام ، وليس المقام كمقدمة الواجب ، لان مقدمة الواجب عند تركها يتعذر الاتيان بالواجب ، وهنا عند الاتيان بالمقدمة لا يتعذر ترك الحرام . واما الحرمة النفسية - فعلى تقديرها - تبتنى على حرمة التجرى وقد قلنا : ان التجرى لا يكون حراما شرعا ، نعم يظهر من بعض الأخبار كما روى عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) من أن القاتل والمقتول في النار فقيل ( يا رسول اللّه ) هذا القاتل فما بال المقتول فقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) انه نوى قتل صاحبه ، إلّا ان هذه الحرمة من جهة نية الحرام ، لا من جهة المقدمة ، هذا مع أن هناك روايات متعددة ذكرت في مقدمة الوسائل ، وهي تعطى انه لا اثم في نية الحرام ، ولا يكتب عليه الا بعد ارتكابه ، بينما تكتب له نية الخير قبل ارتكابه . وقد جمع الشيخ الأنصاري ( قده ) بين الطائفتين بوجهين : كان الثاني
مصابيح الأصول — صفحة 407 | السيد الخوئي