تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
العقل ومزيل لموضوعه وجدانا إذ لا نحتمل الضرر بعد ورود المؤمن الشرعي . « التنبيه الثاني » نقل شيخنا الأستاذ ( قده ) عن بعض الرسائل العملية للشيخ الأنصاري ( قده ) انه حكم فيها بفسق تارك تعلم مسائل الشك والسهو فيما يبتلى به عامة المكلفين وقد تعجب ( قده ) ونسب الاشتباه إلى من جمع فتاواه في الرسالة ، وعلل ما ذكره بأحد أمور ثلاثة : « الأمر الأول » ان يدعى وجوب التعلم نفسا كما قاله المحقق الأردبيلي ( قده ) فيكون المخالف مستحقا للعقوبة ولكنه خلاف مبناه ( قده ) حيث لم يلتزم بالوجوب النفسي ، وانما يلتزم بالوجوب الطريقي . « الامر الثاني » ان يكون مستند الحكم هو التجرى ، وانه قبيح يستحق فاعله الذم ، ويوجب الفسق وان لم يستوجب العقاب ، ولكن هذا ابعد من الأول إذ لا وجه للحكم بفسق من عمل عملا لا يستحق العقوبة عليه « الأمر الثالث » ان يكون المستند هو ان نفس مسائل السهو والشك لما كانت موردا لابتلاء المكلفين وجب على كل أحد معرفتها ، ومخالفة الواجب تستدعى الحكم بفسق التارك ، ولكنه ابعد الفروض وأشدها غرابة لفرض كون الوجوب طريقيا . والصحيح ان يقال : ان التارك محكوم بالفسق نظرا إلى التجرى ، فان العدالة على القول بأنها الملكة الداعية إلى اجتناب المحرمات ، وفعل الواجبات : لا تجتمع مع التجرى ، والاتيان بما يعتقد كونه مبغوضا فإنه يكشف عن فقدان الملكة المزبورة ، ولا ينافي ذلك الحكم بعدم كونه معاقبا كما هو واضح ، فكان كل من ترك تعلم المسائل فقد تجرى بعمله وصار فاسقا فما جاء به الشيخ الأنصاري ( قده ) صحيح ومتين .
مصابيح الأصول — صفحة 346 | السيد الخوئي