بمقدور للفلاح ليكون المولى بصدد طلبه ، وعليه فموردنا مما يمكن تعلق الطلب فيه بنفس الغرض ، فاشكال صيرورة جلّ الواجبات غيرية باق على حاله .
( فالتحقيق ان يقال ) : في دفع الاشكال ان باب الأسباب والمسببات ، اما ان نلتزم بمقالة صاحب المعالم ( ره ) فيها من أن الامر بالمسبب عين الامر بالسبب ، أو ندعى المغايرة بينهما ، فان التزمنا بالأول كانت جميع الأفعال واجبة بالوجوب النفسي وليس هناك واجب غيرى لان الامر بالغاية امر بالفعل لا محالة ، وان التزمنا بالثاني - كما هو الصحيح - فلا يمكن تعلق التكليف به لأنه يعتبر في متعلق التكليف - مضافا إلى لزوم كونه مقدورا - ان يكون مما يفهمه عموم الناس بحيث يمكن تحريكهم نحوه ، ومن المعلوم ان هذا الشرط غير موجود في الفوائد ، والغايات ؛ لان العرف لا يرى حسنا في توجه الطلب نحو النهى عن الفحشاء ، أو باعداد النفس للانتهاء عن كل امر فاحش ، كما لا يرى حسنا في قول الطبيب للمريض أعد نفسك لكل ما يعود عليك بالنفع وتحسن الحالة - بل الحسن يتم إذا قال - صل - أو - اشرب الدواء - فالغاية وان كانت مقدورة إلّا ان الطلب لا يحسن عرفا تعلقه بها ، وليس كل مقدور يصح تعلق التكليف به ، نعم تلك الغاية بعثت المولى للايجاب وجعلت في نفسه داعيا إلى انشاء الطلب إلّا ان ذلك لا يستلزم وجوبها ، إذا فما عرّفه المشهور من أن الواجب النفسي ما وجب لا للتوصل به إلى واجب آخر ، والغيري ما وجب للتوصل به إلى واجب آخر هو الصحيح .
ثم إن صاحب الكفاية ( قده ) بعد ان التزم بصحة تعلق التكليف النفسي بالآثار المترتبة على الفعل التي هي مقدورة بالواسطة - أجاب عن الاشكال
مصابيح الأصول — صفحة 349
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٤٩