اما الابتلاء الواقعي فلا اثر له ليرتفع بواسطة الاستصحاب .
وأجيب عن هذين الامرين :
( اما عن الأول ) فلان اطلاق دليل الاستصحاب شامل لهذا القسم باعتبار ان مفاده كل شئ متيقن حادث لا يرفع اليد عنه بالامر المشكوك سواء كان المتيقن سابقا أم فعليا .
( واما عن الثاني ) فان موضوع الأثر وان كان مجرد احتمال الابتلاء وهو محرز بالوجدان ، إلّا ان استصحاب عدم الابتلاء ان جرى كان رافعا للابتلاء الواقعي رفعا تعبديا ، وبذلك يرتفع احتمال الابتلاء ارتفاعا موضوعيا ، فيكون دليل الاستصحاب رافعا لموضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، نعم الاشكال على الاستصحاب من امرين آخرين :
« الأمر الأول » العلم الاجمالي بالابتلاء بقسم من الأحكام الشرعية في زمانه وان لم تكن موارد الانطباق معلومة بالتفصيل ، ومقتضى ذلك عدم جريان الأصول النافية في أطرافه من جهة تعارض الاستصحاب في الأطراف .
« الامر الثاني » ان هذا الاستصحاب لا يجرى ، من جهة ان الأوامر الدالة على وجوب تعلم الاحكام مثل « فاسألوا أهل الذكر » ومثل النبوي الشريف « طلب العلم فريضة » ومثل ( هلا تعلمت ) وما شاكل ذلك ، واردة مورد هذا الاستصحاب فان في غالب الموارد لا يقطع الانسان ، ولا يطمئن بالابتلاء ، بناء على جريان الاستصحاب فيلزم عدم وجوب التعلم فلا يبقى تحت هذه العمومات الا موارد نادرة وهذا لا يمكن الالتزام به - ونظيره ما سيجئ إن شاء اللّه تعالى في وجه تقدم قاعدة الفراغ على الاستصحاب - نعم هذا في الموارد التي يقع ابتلاء المكلف فيها ، اما الموارد التي يقل
مصابيح الأصول — صفحة 344
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٤٤