التعلم والسؤال ، - منها - ما ورد من أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقال :
له هلا عملت فيقول : ما علمت فيقال له : هلا تعلمت ، فان المستفاد منه تحقق الملاك ولو بالنسبة إلى العاجز من ناحية ترك التعلم فتعجيز النفس من هذه الجهة لا يجوز .
هذا كله في البحث عن وجوب التعلم في الموارد التي يعلم المكلف بابتلائه بالحكم فيها كالصلاة ، والصيام ، وكذا يجب التعلم في موارد الاطمينان بحصول الابتلاء به .
واما الموارد التي يحتمل ابتلاؤه بها فهل يجب تعلم الاحكام فيها ؟
المعروف بين القوم هو وجوب التعلم على المكلف بالملاك السابق .
وربما يقال : بعدم وجوبه استنادا إلى استصحاب عدم الابتلاء بالإضافة إلى الزمن المستقبل لكونه فعلا متيقنا بعدم ذلك .
وأشكل على هذا بأمرين :
« الأمر الأول » ان دليل الاستصحاب لا يشمل هذا القسم من الاستصحاب المسمى - بالاستصحاب الاستقبالي - لأنه لا يستفاد منه الا الحكم ببقاء ما كان متيقن الحدث سابقا إلى زمان الشك وفي المقام ليس الامر كذلك .
« الامر الثاني » ان الاستصحاب يجرى في مورد يكون المستصحب اثرا شرعيا ، أو ذا اثر شرعي ، ومع انتفاء ذلك لا يجرى الاستصحاب أصلا ، والأثر هنا مرتب على مجرد احتمال الابتلاء من جهة دفع الضرر المحتمل لا على واقعه ليرتفع باصالة العدم ، ولا اشكال ان نفس الاحتمال محرز وجدانا فالاستصحاب لا اثر له ، و ( بعبارة أخرى ) احتمال الابتلاء هو محل الأثر وهو وجوب دفع الضرر وهذا الاحتمال حاصل فعلا بالوجدان ،
مصابيح الأصول — صفحة 343
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٤٣