المعاملات فان المعاملة الفاسدة إذا تحققت فبعد النقل والانتقال الخارجي يغفل طرفا المعاملة عن الحكم بالحرمة في التصرفات الخارجية وذلك من جهة انه لم يتعلم حكم هذه المعاملة - واما لعدم التمكن من الاتيان به كالصلاة التي هي مجموعة من تكبير ، وقراءة ، وركوع ، وسجود ، وغير ذلك فإنها تحتاج إلى زمن يمكن التعلم فيه ، وفي هذا القسم يجب التعلم قبل الوقت من باب وجوب تحصيل المقدمات المفوتة فلو ترك العبد التعلم قبل الوقت فقد فوت غرضا ملزما ، ومعه يستحق العقاب لقاعدة ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار .
هذا كله فيما إذا لم يكن الواجب مقيدا بقدرة خاصة شرعا من جهة التعلم ، واما إذا كانت القدرة الخاصة مأخوذة فيه فالتعلم غير واجب لا قبل حصول القيد لأنه لا وجوب ليجب التعلم مقدمة لاتيان المكلف به ، ولا بعده لأنه لا يستطيع العبد الاتيان به ، ومعه لا يكون الوجوب فعليا فلا وجوب للتعلم قبل الوقت ، ولكن لو التزمنا بالوجوب في هذه الصورة فلا بدّ من الالتزام بمقالة المقدس الأردبيلي ( قده ) وهو الوجوب النفسي للغير فيجب التعلم بالنسبة إلى من كان التكليف لولا العجز الحاصل من جهة عدم التعلم متوجها اليه ، واما بالنسبة إلى غيره فلا معنى للوجوب النفسي كالرجال بالنسبة إلى تعلم احكام النساء فإنه لا يجب عليهم ذلك نفسا ، نعم يجب الاجتهاد في هذه الأحكام كفاية وهذا خارج عن محل الكلام - هذا كله بحسب الكبرى - واما الصغرى اعني اخذ القدرة الخاصة في الملاك بلحاظ التعلم - فغير محققة لأنه ليس لدينا واجب من الواجبات مقيدا بالقدرة الخاصة من جهة التعلم إذ ليس للتعلم دخل في صيرورة العمل ذا ملاك ملزم ، والدليل عليه هو كل ما ورد من الأدلة على وجوب
مصابيح الأصول — صفحة 342
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٤٢