قدرة مطلقة بل قدرة خاصة - بعد الاستطاعة - ولذلك يجوز للمكلف تفويت هذه القدرة الخاصة كالمنع من تحقق الاستطاعة فيما لو وجد المقتضى لها - كما إذا أراد ان يهب شخص لآخر ما يصير به مستطيعا - فللآخر ان لا يقبل ، أو أراد ان يبذل له ما يكفيه للحج فيلتمس منه ان لا يبذل له ، فالمقدمات التي يستوجب تركها ترك الواجب لا تصير واجبة بحكم العقل قبل حصول شرط الوجوب لعدم تمامية الملاك ، اما بعد حصول ما هو شرط الوجوب فالعقل يحكم بوجوب كل مقدمة يتوقف عليها الواجب في ظرفه .
( القسم الثالث ) ما كانت القدرة المعتبرة في الواجب شرعا قدرة خاصة وهي - القدرة على الفعل زمن الواجب - و ( بعبارة أخرى ) ما كانت القدرة بعد زمن الواجب دخيلة في الملاك شرعا ، ففي هذا القسم لا يجب الاتيان بالمقدمة قبل مجىء زمن الواجب المتوقف عليها لان الواجب انما يتصف بالمصلحة في صورة وجود القدرة عليه في زمانه ، فلا ملاك قبله كما هو المفروض فالترك للمقدمة لا يستلزم تفويت الغرض الملزم ، ويمكن ان يستفاد من قوله تعالى
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
إلى قوله :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً »
ان القدرة على الصلاة مع الطهارة المائية من هذا القبيل فان قوله تعالى
( إِذا قُمْتُمْ )
كناية عن دخول الوقت و ( بعبارة أخرى ) الصلاة مع الطهارة المائية انما تكون ذات مصلحة وملاك ملزم بشرط حصول القدرة عليها زمن الواجب اى - بعد الزوال - فلا تجب المبادرة على العبد إلى اتيان المقدمة إذ لا يستلزم تركها ترك الفرض الملزم .
ومن هنا يعلم أنه لا يجب على المكلف ان يحفظ الماء ، أو يبقى