لأننا كثيرا ما نخالط العامة وغيرهم الذين لا يعتبرون في زوال عين النجاسة ما نعتبره من الشرائط ، بل وأكثر من هذا نرى مخالطتنا مع من لا يعتنى بالنجاسة مع سكوت الأئمة عليهم السّلام عن ذلك وهذا كاشف عن استثناء موردى الطهارة والنجاسة عن الحكم المتقدم .
والصحيح ان يقال : ان جواز المخالطة وعدم وجوب الاجتناب عن الاشخاص المذكورين ليس من جهة نفوذ الحكم الظاهري الثابت لاحد في حق الآخرين وذلك لعدم وجوب الاجتناب عمن لم يثبت له حكم ظاهري أيضا كالعصاة وغير المبالين بالنجاسة فينحصر تصحيح ذلك بأحد وجهين .
الوجه الأول - الاكتفاء بغيبة المسلم في الحكم بالطهارة فإذا فارقناه وقتا ما واحتملنا انه قد تطهر كفى هذا القدر في الحكم بطهارته .
الوجه الثاني - العلم الاجمالي بطرو حالتين متعاقبتين عليه إذ كما نعلم بنجاسة يده نعلم بطهارته أيضا ومع الشك في المتقدم والمتأخر لا يجرى الاستصحاب في شئ منهما للمعارضة ، أو لوجه آخر على الخلاف ، واما فيما إذا فرض عدم الغيبة ، أو لم يحتمل التطهير ولم يكن المورد من من موارد تعاقب الحالتين فلا موجب للحكم بالطهارة ، ولو فرضنا ثبوت الحكم الظاهري في حق ذلك المسلم ( مثلا ) إذا غسل مسلم يده من البول مرة لاجتهاد ، أو تقليد صحيح ثم لاقت يده ماء قليلا فليس لمن يرى لزوم الغسل مرتين ترتيب آثار الطهارة على ذلك لعدم الدليل على ذلك أصلا .
التنبيه السادس - انه ذكر شيخنا الأستاذ ( قده ) قيام الاجماع على اجزاء من كان ساريا على طبق الاجتهاد الأول في الجملة ، وقسمه إلى ثلاثة أقسام ( القسم الأول ) في الأحكام التكليفية العبادية ومثاله واضح
مصابيح الأصول — صفحة 286
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٨٦