تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

مقدمة الواجب

ويقع البحث عن أمور : ( الأمر الأول ) : في بيان الوجوب المبحوث عنه في المقام فنقول : ان الوجوب المبحوث عنه هنا . ليس هو الوجوب العقلي ، ضرورة ان العقل بعد ان أدرك توقف الواجب خارجا على وجود المقدمة ، ورأى ان تركها يؤدى إلى ترك نفس الواجب فلا بد ان يحكم بلزوم اتيانها مراعاة للامتثال ، وتأمينا من العقوبة ، وعلى هذا فان معنى الوجوب العقلي هو اللابدية العقلية ، وانكار اللابدية العقلية مساوق لانكار نفس المقدمية ، وان بحثنا انما كان عن وجوب المقدمة بعد الفراغ عن أصل مقدميتها . كما وان الوجوب المبحوث عنه هنا ليس هو الوجوب النفسي الثابت لذي المقدمة باعتبار صحة اسناده إلى المقدمة مجازا ، وعدم صحته ، وذلك فان الأصولي ليس من شأنه ان يبحث عن صحة الاسناد المجازى وعدم صحته ، بل وظيفته البحث عما يقع في طريق الاستنباط . كما وأيضا ان الوجوب المبحوث عنه ليس هو الوجوب الغيري الترشحى الفعلي ، بان يدعى ان المولى متى أوجب شيئا فقد أوجب جميع مقدماته فعلا ، وذلك فان الوجوب الفعلي يقتضى التفات الآمر دائما اليه ، وملاحظة نفس المقدمة عند ايجاب ذيها وكثيرا ما لا يلتفت الآمر إلى نفس المقدمة فضلا عن وجوبها لغفلة منه .