لا يسقط إلّا بالاتيان بجميع اجزائه وشرائطه ، وعليه فإذا كان المركب مركبا من جزءين أو أكثر وكان كل جزء أجنبيا عن غيره فلا يمكن الاتيان بجزء بداعي امتثال امره إلّا بقصد الاتيان بالاجزاء جميعها ، لان لان الامر كما يدعو إلى ايجاد هذا الجزء ، كذلك يدعو إلى ايجاد الجزء الآخر ، واما إذا كان المركب مركبا من الفعل الخارجي ، وقصده امره الضمني فلو اتى بذلك الفعل بداعي امتثال امره الضمني ، فلا محالة يتحقق المركب في الخارج ويسقط امره بلا حاجة إلى اتيان الجزء الآخر وهو قصد الامر بقصد امره فان سقوط امره لا يحتاج إلى قصد امتثاله لأنه توصلى ، ولا محذور في الواجب ان يكون بعض اجزائه عباديا ، وبعضه توصليا .
وبهذا التقريب أمكن رد جميع الوجوه التي استدل بها على الاستحالة .
( اما عن الوجه الثاني ) فلان قصد الامتثال انما يكون متأخرا عن الاجزاء والشرائط إذا أريد منه قصد امتثال المجموع ، اما لو أريد منه قصد امتثال الامر الضمني - كما هو الصحيح - فذلك لا يقتضى تأخره عن جميع الأجزاء والشرائط ، لان قصد امتثال كل جزء بخصوصه انما هو متأخر عن نفس ذلك الجزء دون بقية الأجزاء ولا مانع من لحاظ امرين ، أحدهما متقدم على الآخر شيئا واحدا ، وجعلهما متعلقا للامر النفسي ، كما تقدم في بحث الصحيح والأعم .
( واما عن الوجه الثالث ) : فلان التشريع وعدم القدرة انما يتأتيان من العبد لو أراد امتثال امر الصلاة بداعي امرها النفسي الاستقلالى ، واما لو أراد امتثالها بداعي امرها الضمني فهو مقدور له بعد الامر ، والقدرة التي اعتبرت في متعلقات الاحكام انما هي حين الامتثال لا حين الامر .
مصابيح الأصول — صفحة 227
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٢٧