خصوصية من الخصوصيات ، وهذا هو حقيقة التقييد ، وليس هنا قسم ثالث ، وهو ان يتصورها بلا لحاظ عدم دخل الخصوصية ، وبلا لحاظ خصوصية ما ، فتكون مهملة ، فان الاهمال في الواقعيات غير ممكن .
فالذي تحصل من هذا ان مقابلة الاطلاق والتقييد في مرحلة الاثبات مقابلة العدم والملكة ، بخلاف مرحلة الثبوت فإنها مقابلة الضدين .
( واما الجهة الثانية ) فالحق ان استحالة التقييد لا تستوجب استحالة الاطلاق ، وان كان تقابلهما تقابل العدم والملكة ، وذلك لأمور ثلاثة :
( الأمر الأول ) : ما نجده في بعض الموارد من استحالة اتصاف الشئ بالملكة مع اتصافه بعدمها ، بل قد يكون اتصافه بالعدم من الضروريات ، ولو كان كل من العدم والملكة ، متلازمين في الامكان والاستحالة ، بوجه مطلق لما حصل التفكيك بينهما على هذا النحو - مثلا - ان كل فرد من سائر افراد البشر رسولا كان ، أم غير رسول ، لا يتمكن من الإحاطة بكنه ذاته تعالى ، وذلك لاستحالة إحاطة الممكن بالواجب ، وإذا كان كل فرد من البشر يستحيل ان يعلم بذاته تعالى كان بالضرورة جاهلا بحقيقته ، وغير عارف بها ولو كان التلازم في الامكان والاستحالة ثابتا بين الاعدام والملكات ، لكان اللازم استحالة الجهل بذاته تعالى على الانسان بعد ان استحال عليه العلم بذاته ، وهكذا يستحيل على البشر ان يكون قادرا على الطيران إلى السماء ، ولكن عجزه عن ذلك ضروري وليس بمستحيل ؛ مع أن العجز يقابل القدرة تقابل العدم والملكة .
( الامر الثاني ) : معرفة معنى قابلية المحل التي اعتبروها في الملكة والعدم ، وبها ينحل الاشكال من أساسه ، فالذي يظهر من شيخنا الأستاذ - قده - انه اعتبر القابلية الشخصية في جزئيات مواردها ، فالمورد الذي
مصابيح الأصول — صفحة 230
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٣٠