الطبيعة دون نفس الطبيعة ، فالصلاة مثلا وحدها لم يكن مأمورا بها كي يتمكن المكلف من الاتيان بها بقصد امرها ، بل المأمور به على الفرض حصة خاصة منها وهي المقيدة بداعي الامر ، ومعه لا يتحقق الامتثال .
( الوجه الرابع ) : ما ذكره بعض مشايخنا المحققين - قده - من أن اخذ قصد الامر في المأمور به يستلزم الخلف ، وذلك فان فرض تعلق الامر بالصلاة بداعي الامر - مثلا - ان الصلاة وحدها ليست مأمورا بها ، بل المأمور به حصة خاصة وهي المقيدة بداعي الامر ، وفرض ان الاتيان بالصلاة لا بد ان يكون بداعي امتثال امرها ، ان ذات الصلاة مأمور بها ، وهذا خلف .
( الوجه الخامس ) : ما ذكره أيضا بعض مشايخنا المحققين - قده - من أن اخذ قصد الامر في المأمور به يستلزم داعوية الشئ إلى داعوية نفسه وهي على حذو علية الشئ لعلية نفسه ، وذلك : فان الامر من شأنه تحريك العضلات نحو المأمور به فلو تعلق الامر بالصلاة بداعي الامر - مثلا - فقد دعا إلى اتيان الصلاة ، وإلى داعوية الامر ، ومعنى هذا ان يكون الشئ علة لعلية نفسه وهذا امر مستحيل ، فان العلية منتزعة من ذات العلة ، وليست بمعلولة له وإلّا لتسلسل .
والصحيح ان شيئا من هذه الوجوه لا يستقيم ، بيان ذلك هو ان الامر المتعلق بالمركب لا محالة بحسب التحليل ينحل إلى الامر باجزائه وينبسط على المجموع ، فكل جزء إذا لاحظناه نجده قد اتخذ حصة من ذلك الامر المتعلق بالمجموع ، وأصبح مأمورا به بأمر ضمني ، فوجب بوجوب ذلك المركب وجوبا نفسيا ، وهذا الامر المتعلق بالمركب
مصابيح الأصول — صفحة 226
مساهمون: السيد الخوئي
ص٢٢٦