تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
القول بالتغاير . فان الإرادة : المعبر عنها بالشوق المؤكد من الصفات النفسية القائمة بالنفس ، كالحب ، والشجاعة ، والفراسة وغير ذلك . اما الطلب : فهو من مقولة الافعال الخارجية ، لان حقيقة التصدي إلى ايجاد شئ في الخارج بعد ان يشتاق اليه . فهو في رتبة متأخرة عن الشوق المؤكد . فلا يقال : لمن كان مشتاقا إلى تحصيل الدراسة والتعليم انه طالب علم ما لم يتصد إلى تحقيق ذلك . غاية الأمر ان الطلب قد يتعلق بفعل الغير ، وقد يتعلق بفعل نفس الشخص ، والجامع بينهما هو التصدي نحو الشئ وإذا عرفت ان الطلب من مقولة الافعال ، وفي رتبة متأخرة عن الإرادة التي هي من صفات النفس ، فلا بد من الحكم باعتبار التغاير بينهما ، وان أحدهما ليس عين الآخر . ومن هنا ظهر ما في القول الثاني من دعوى التغاير بينهما مفهوما لا مصداقا . فإنك بعد ان عرفت الفارق بينهما ، وان الإرادة من الصفات النفسية ، والطلب من الافعال الخارجية المتأخر رتبة عن الإرادة . فكيف يتم دعوى الاتحاد بينهما مصداقا والخلاصة : ان الطلب والإرادة متغايران مفهوما ، ومصداقا . الامر الثاني - المعروف بين العلماء القول بان الجمل الخبرية . . تدل على ثبوت النسبة ، أو عدمها . وقد عبّر بعضهم عن ذلك بالنسبة الثبوتية ، أو السلبية . واما الجمل الانشائية . . فإنها تدل على ايجاد المعنى في الخارج وقد سبق ان ذكرنا هذا القول ، والاشكالات عليه وانتهينا إلى أن الجمل الخبرية انما تدل على قصد المتكلم الحكاية عن ثبوت النسبة ، أو عدم ثبوتها . وليس الثبوت ، وعدمه من مداليل الجملة أصلا فان حالة السامع قبل الاخبار وبعده على حد سواء ، وغاية ما يحصل في ذهن السامع نسبة القيام إلى زيد إذا قيل - مثلا - زيد قائم - ولكنها نسبة تصورية ، وليست