الكلام ، فأي محذور في الالتزام بأنه تعالى يوجد الكلام كما نحن نوجده .
الدليل الثاني - انه لا اشكال في صحة توصيفه تعالى بالتكلم ، ولا يصح اتصاف شئ بشئ إلّا إذا كان مبدأ ذلك الشئ قائما بالموصوف قياما حلوليا ، ولا يكفى فيه قيامه به على نحو قيام الفعل بفاعله ، وإلا جاز توصيفه بالنوم ، والحركة أيضا . لقيام مبدئهما به على نحو الايجاد ، والاصدار مع أنه تعالى لا يتصف بهما ، وعليه فلا بد من أن يكون المبدأ امرا قديما لاستحالة حلول الحادث بالقديم ، والكلام القديم ليس إلّا ما نعبّر عنه بالكلام النفسي .
والجواب عنه - ان المراد بالمبدأ في المتكلم ان كان هو الكلام فلازم استدلالهم هذا استحالة توصيف الممكن بالتكلم أيضا ، فلا يصح ان يقال : زيد متكلم لان الكلام انما يقوم بالهواء إذ ليس هو إلّا عبارة عن تموّج الهواء على كيفية خاصة يقرع سمع مستمعه ، ولا يقوم بالمتكلم ، وأيضا يلزمه صحة توصيف الهواء بالمتكلم وهما من الفساد بمكان . واما إذا كان المراد بمبدإ المتكلم هو التكلم . فقد عرفت ان التكلم عبارة عن ايجاد الكلام ، وهو بهذا المعنى قائم بالمتكلم سواء فيه الواجب ، والممكن ، وبالجملة فلا يعتبر في صحة توصيف شئ بشئ قيام مبدأ الوصف بموصوفه على نحو الحلول دائما .
واما النقض باتصافه تعالى بالنوم ، والحركة . فيتوجه عليه ان هيئات المشتقات ، وان وضعت لاسناد الصفة إلى موصوفها ، وما تقوم به نحو قيام إلّا ان ذلك لا يقتضى جواز اطلاق النائم على من أوجد النوم كما في القاتل والضارب فان ذلك ليس امرا قياسيا ليقاس عليه ، وانما هو امر استعمالى ، ولا بد فيه من استعمال أهل اللسان ، والعرب ، ولم ير ، ولم
مصابيح الأصول — صفحة 184
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٨٤