تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
تعالى في هيئة افعل - ان دلالة لفظ الامر على الوجوب كدلالة هيئة افعل عليه ليست دلالة لفظية ، بل هي من جهة حكم العقل ، وذلك من اجل ان مقتضى العبودية والمولوية ان يسعى العبد نحو تحقيق ما امره به مولاه ، فلو ترك السعي لا لعذر ذمه العقلاء اجمع نعم لو نصب المولى قرينة متصلة ، أو منفصلة على جواز الترك ، والترخيص فيه جاز للعبد ان يترك ذلك .

اتحاد الطلب والإرادة

الجهة الرابعة - في اتحاد الطلب والإرادة . . ويقع البحث عنه في أمور : الأول - هل الإرادة ، والطلب بحسب المعنى متحدان ، أو مختلفان ؟ الثاني - هل مداليل الجمل الخبرية ، والانشائية من الأمور النفسية ؟ وعلى تقدير ذلك فهل من سنخ الكلام النفسي ؟ . الثالث - هل الإرادة المفسرة بالشوق المؤكد علة تامة في ايجاد الفعل بعدها ، أو هناك واسطة بينها ، وبين الفعل تسمى بالاختيار ؟ وعلى هذه الامر يبتنى حديث الجبر والتفويض . اما الأمر الأول - فقد ذهب صاحب الكفاية - قده - إلى القول بالاتحاد وان الطلب هو عين الإرادة مفهوما ، ومصداقا . فان الطلب الحقيقي عين الإرادة الحقيقية ، كما أن الطلب الانشائي ، عين الإرادة الانشائية غاية الأمر المنصرف من لفظ الطلب : عند الاطلاق هو الانشائي . ومن لفظ الإرادة : هو الإرادة الحقيقية ، ولا يضر هذا بوحدة المعنى . وقد يقال : بتغاير الطلب ، والإرادة مفهوما ، واتحادهما مصداقا كالانسان والناطق حيث اتحدا بتمام مصاديقهما ، وان اختلفا مفهوما . وغير خفى ان المعنى المذكور وهو القول بالعينية على كلا المعنيين لا يساعد عليه الدليل ، بل الذي يساعد عليه هو ما ذهب اليه الأشاعرة من