تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بتصديقه . واما الجمل الانشائية . فحقيقتها ابراز ما هو كائن في النفس من اعتبار خاص ، أو امر حقيقي ، كالترجى ، والتمنّى . وهذا وسابقه من الأمور النفسية لان قصد الحكاية أو امر آخر ثابت في أفق النفس من الأمور القائمة بالنفس فكان على هذا كل من مدلول الجملتين امرا نفسيا قائما بالنفس . واما دعوى ان ذلك هو الكلام النفسي ، كما يبدو من شبهة الأشاعرة في قبال الكلام اللفظي فغير ثابت . إذ لا مانع من صيرورته امرا نفسيا وليس من الكلام النفسي ولبيان ذلك ، وايضاحه لا بدّ من عرض شبهة الأشاعرة في الكلام النفسي ، والإجابة عليها ، ولهم في ذلك أدلة أربعة :

( ( الكلام النفسي وأدلته ) )

الدليل الأول - ان اللّه سبحانه وتعالى وصف نفسه بالتكلم فقال : ( وكلم اللّه موسى تكليما ) وقد أصبح التكلم صفة من أوصافه ، وبما انه تعالى قديم ، ويستحيل ان يتصف بالحادث لا مناص من الالتزام بأحد امرين : اما حدوث الواجب . وهو مستحيل ، واما قدم الكلام ولا محذور فيه . وحيث إن الكلام اللفظي امر حادث تدريجي الحصول يوجد جزء منه ، وينعدم فلا بد من الالتزام بوجود كلام قديم ، وهو المعبر عنه بالكلام النفسي . والجواب عنه - ان القدم معتبر في صفاته الذاتية ، كالعلم ، والقدرة ، والحياة ، وذلك لعينية صفاته لذاته . واما في صفاته الفعلية . فلا يعتبر ذلك أصلا ، بل هو امر مستحيل لان فعله حادث ، كالخلق ، والإماتة فلا معنى لاتصافه به من القديم ، والتكلم من هذا القبيل لأنه بمعنى ايجاد
مصابيح الأصول — صفحة 183 | السيد الخوئي