وربما قيل : بوضعها للقدر الجامع بينهما على سبيل الاشتراك المعنوي .
اما شيخنا الأستاذ قده فقد ذهب إلى القول الأخير مدعيا ان المادة وضعت بإزاء معنى خاص ، وهو الواقعة التي لها أهمية ، وجميع المعاني ترجع إليها .
وغير خفى - ان الامر - كما يستعمل فيما له الأهمية كذلك - يستعمل فيما ليس له الأهمية ويتصف بها فيقال : امر لا أهمية له ، وإذا كان معنى الأهمية دخيلا في الموضوع له لزم حين الاتصاف بالواقعة التي ليست لها أهمية ان يتصف الشئ بضده ، أو بنقيضه وهو محال . كما وانه لا يكون مشتركا معنويا لان اللازم من وضعه للمعنى الجامع حصول الاشتقاقات منه باي معنى فرضناه مع أنه بمعنى الطلب قابل للاشتقاق منه . اما بمعنى الشئ فليس بقابل لذلك ، والاختلاف بينهما دليل على عدم وجود القدر المشترك بين المعاني المتعددة .
والصحيح ان يقال : بالوجه الثاني وهو وضع المادة لمعنيين :
الطلب بالمعنى الخاص ، ومفهوم الشئ على سبيل الاشتراك اللفظي . وبيانه ان مادة الامر وضعت بحسب اللغة بإزاء الطلب المتعلق بالغير . فيقال :
امره بكذا - اى طلب ذلك منه - . اما الطلب المتعلق بفعل نفسه كقولنا :
طلب العلم ، أو طلب الضالة فلا يصدق عليه الامر . وعلى هذا فالنسبة بينهما هي العموم المطلق .
كما انها وضعت بإزاء معنى ثان : هو مفهوم الشئ ، ولكن لا على اطلاقه ، بل إذا كان من الصفات ، أو الافعال غير المنتسبة - اى التي لا يؤخذ فيها جهة الانتساب - فتكون من قبيل أسماء المصادر . والامر بالمعنى
مصابيح الأصول — صفحة 179
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٧٩