تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يسمع توصيف العرب لموجد النوم بالنوم بان يطلقوا عليه النائم فإنهم يرونه وصفا لمن قام به النوم على نحو الحلول فعدم صحة توصيفه تعالى بهما من جهة عدم استعمالهما بهذا المعنى ، وغير مستند إلى اعتبار الحلول في صحة التوصيف على الاطلاق . الدليل الثالث - ان كل متكلم بالاختيار إذا أراد اظهار كلامه خارجا الذي هو فعل اختياري مسبوق ، بالإرادة ، والاختيار يلتجئ إلى تنظيم ذلك في قرارة نفسه ، وترتيبه من تصور المعنى أولا ، من حيث فائدته وحسنه ، ثم الالفاظ ثانيا . بعد ان يبذل دقة كاملة في ذلك ، ثم يشتاق إلى ذلك شوقا مؤكدا فيعبّر عن مقصوده بالألفاظ الخاصة التي هي الكلام اللفظي ، وبهذا أصبح مدلول الكلام اللفظي كلاما نفسيا . وغير خفى : انهم ان أرادوا بالكلام النفسي هذا المعنى . ففيه ان الكلام اللفظي لا يدل عليه بالدلالة الوضعية ، بل العقل يدل على ذلك لان كل فعل اختياري صادر من الانسان لا بد من الإحاطة به بتمام شؤونه من حيث منافعه ، ومضاره ، ولا يختص هذا بالكلام لوجوده في الاكل والقيام النفسيين ، ونحوهما من الافعال الصادرة من العاقل المختار ، بل الامر في الواجب تعالى - أيضا - كذلك ، لعلمه بكل ما كان وما يكون ففعله مسبوق بالوجود العلمي لا محالة ، وذلك لان المعنى المدعى عبارة أخرى عن الوجودات الذهنية للأشياء ، وهي لا تسمى بالوجود النفسي عندهم . الدليل الرابع - الاستشهاد بالآيات الشريفة كقوله تعالى :
( فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ )
وقوله تعالى :
( وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ )
وغيرهما . ومن الأمثال العرفية كقولهم : ان في نفسي كلاما لا أريد ان أبديه ، وما شاكل ذلك مما دل على وجود الكلام النفسي .