تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
التي لا وجود لها أصلا . وهكذا العدم كيف يتحد مع الذات إذا لوحظ لا بشرط ، إذ لا وجود له ليقال ان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، وهكذا الممتنع والواجب ، وسائر الأحكام الشرعية من الاستحباب ، والكراهة فإنها أمور اعتبارية لا وجود لها في الخارج . ومع غض النظر عن ذلك كله فنقول : انه لو تم فإنما يتم فيما إذا كان المبدأ من عوارض الذات فيقال : ان وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه ، واما في سائر المشتقات التي لا يكون المبدأ فيها من عوارض الذات فالحديث المذكور لا يتم فيها ، وذلك كاسم الآلة ، واسم المكان ، والزمان فان الفتح في المفتاح . إذا لوحق لا بشرط كيف يكون عين الحديد - اعني الذات - إذ ليس من اعراض الحديد ليقال وجود العرض في نفسه عين وجود لموضوعه . وكذا ( مضرب ) فان الضرب ان لوحظ لا بشرط لا يتحد مع الزمان ، والمكان حيث قالوا : ان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ولم يقولوا : وجوده في نفسه عين وجوده لزمانه ، أو مكانه . وكذا ( مضروب ) فان الضرب لا يتحد مع ذات المضروب ، ولو لوحظ لا بشرط لأنه ليس من عوارض من وقع عليه الفعل ليقال وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، بل هو من عوارض الفاعل . والتفكيك في المشتقات بين تلك الموارد ، والموارد التي يكون المبدأ فيها من اعراض الذات بتركب الأول ، وبساطة الثاني - كما ترى - لان وضع المشتقات واحد فإن كان بسيطا ففي الجميع ، أو مركبا فكذلك . فالمتحصل من هذا ان المفاهيم الاشتقاقية مركبة من مفهوم الشئ ، وثبوت المبدأ له ، ولولا مفهوم الشئ لما أمكن الحمل . ويؤيد ما ذكرناه فهم العرف لذلك فقد يحمل مشتق على مشتق