تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وربط بين الشئ والمادة . وشأن الحروف المبنية إفادة النسب ، فيلزمه ان يكون كل ما شابهها من إفادة هذا المعنى ( كالمشتقات ) مبنيا . وغير خفى : ان هذه القاعدة ليست عامة لكل مشابه للحروف ، وانما هي خاصة فيما شابهها من الأسماء المشتملة على النسب بمادتها ، وهيئتها كأسماء الموصول - مثلا - اما المشتملة على النسبة بهيئتها فقط كالضارب - مثلا - فهي ليست كذلك ، وليس لنا دليل على أن مطلق المشابهة موجب للبناء . فتحصل من كل ذلك أنه لا مانع من تكرب المشتق من مفهوم الشئ المبهم ، ومن المادة ، بل البرهان قام على ذلك - كما عرفته في الجواب عن الأمر الرابع . ثم إن بعض القائلين ببساطة المشتق منهم شيخنا الأستاذ قدس سره ذكر ان العرض قد يلحظ بما انه وجود في نفسه في مقابل الجوهر ، فيكون ملحوظا بشرط لا ، وحينئذ لا يقبل الحمل على سائر الموضوعات ، ويعبر عنه بالمبدأ ، وقد يلحظ بما انه عارض على الموضوع ، وان وجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، ويأخذ معه قيد لا بشرط . فيصح الحمل على سائر الموارد ، ويعبر عنه بالمشتق . فالمشتق ، والمبدأ مختلفان لحاظا ، ومتحدان معنى . فإذا كان المبدأ بسيطا فلا بد وان يكون المشتق مثله . والجواب عنه - أولا : ان الفرق المذكور ، وان كان فرقا صحيحا ، ولكنه ليس فرقا في الحقيقة بين المشتق ومبدئه ، بل هو بين المصدر واسم المصدر ، ذلك فان العرض كالضرب ، قد يلحظ باعتبار كونه موجودا في نفسه قبال الجوهر ، ويسمى الدال عليه باسم المصدر ، وقد يلحظ باعتباره من شؤون الموضوع ، وعوارضه ، وأطواره وان وجوده في نفسه