تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
عين وجوده لموضوعه ، وقد اعتبر فيه نسبته إلى فاعل ما ، ويسمى الدال عليه بالمصدر ولأجل هذا اختلاف يعبّر عن وجوده بالاعتبار الأول بالوجود المحمولي ، وبالاعتبار الثاني بالوجود النعتى ، وقلما يحصل تغاير بين الصيغتين في اللغة العربية ، بل الأكثر جمعها بصيغة واحدة ، ولكنه يحصل التغاير بين الصيغتين في اللغة الفارسية كثيرا فيقال : كتك ، وزدن ، پاكيزگى ، وپاكيزه بودن ، نمايش ، ونمايش دادن . ومن هنا يظهر ان المادة المشتركة في كلمة ضرب التي هي عبارة عن الضاد ، والراء ، والباء . هي مبدأ لجميع المشتقات . فالمصدر ، أو اسم المصدر ليس مبدءا للمشتق لاشتمال كل منهما على خصوصية زائدة على ما يستفاد من نفس المادة ، ومن هنا يظهر ان هذا الفارق لا يكون فارقا بين المبادى والمشتقات لمباينة العرض للجوهر ، ومعه كيف يقال : العرض ان لوحظ لا بشرط ، وان وجوده في نفسه وجوده لغيره يكون متحدا مع الجوهر ، وقد أشرنا في بحث صحة السلب إلى أن حمل شئ على شئ يتوقف على مغايرة من جهة ، واتحاد من أخرى ، ومن الواضح عدم الاتحاد بين العرض والجوهر مفهوما . اما في الوجود فهما متغايران حسب الفرض ، فأين الاتحاد بينهما . ثانيا : لو قلنا إن وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه فليس المشتقات مختصة بالعوارض دواما ، فقد تكون من الأمور الاعتبارية كالامكان ، والممكن ، ومن الأمور العدمية كالعدم ، والمعدوم ، والامتناع ، والممتنع ، وكيف يتحد الامكان مع الانسان الذي هو ممكن إذا لوحظ لا بشرط . إذ الامكان ليس من اعراض الانسان ليقال : عرض الشئ طور من أطواره ، ووجوده في نفسه عين وجوده لموضوعه ، بل هو من الاعتباريات