الاشتراك ، كما لا يعقل تحقق جهة الاشتراك ، مع عدم انضمام ما به الفعلية إليها ، وإذا ثبت هذا فنحن نجد جهة الاشتراك . تارة يعبّر عنها بالجنس ، وأخرى بالمادة . كما أن جهة الامتياز ، قد يعبر عنها بالفصل ، وقد يعبر عنها بالصورة ، وما ذلك إلّا لان اللحاظ مختلف بينهما . فإنه قد تلاحظ جهة الاشتراك ، بما له من الحد الوجودي ، وهو كونه قوة ، ومادة ، وقد تلاحظ جهة الامتياز ، بماله من الحد الوجودي الخاص ، وهو كونه فعلية ، وصورة وهما متغايران - حينئذ - لا يحمل أحدهما على الآخر فان المادة لا تكون صورة كما أن الصورة لا تكون مادة ابدا .
كما قد يلاحظان لا بشرط . باعتبار شمول الوجود الواحد لهما خارجا من حيث سريان الوجود ، من الصورة ، وما به الفعلية إلى ما به القوة - اعني المادة - لأنهما موجودان بوجود واحد ، فان التركيب بينهما ليس انضماميا ، بل اتحادي بمعنى ان الوجود سار مما به الفعلية إلى ما به القوة ، وبهذا اللحاظ صح الحمل . وفي هذا الاعتبار ، يعبّر عن جهة الاشتراك بالجنس ، وعن جهة الامتياز بالفصل . فيقال : الحيوان ناطق وهاتان الحيثيتان ، واقعيتان ، اختلفتا لحاظا مع وحدة المفهوم والمشتق ومبدؤه من هذا القبيل ، مثلا - الضرب له مفهوم واحد . فقد يلحظ بما انه موجود من الموجودات الخارجية ، وهذا معنى اخذه بشرط لا ، فيكون قبال الذات . فلا يصح حمله عليها ، وقد يلحظ لا بشرط بمعنى انه يعتبر بما انه عرض ووصف من أوصاف الذات ، فيكون من طوارئها ومتحدا معها ، فان طور الشئ لا يباينه ، فيصح حمله على الذات ، فإذا ظهر لك مرادهم من قولهم ان المشتق مأخوذ لا بشرط والمبدأ مأخوذ بشرط شئ ، فاعلم أن هذا القول غير صحيح من وجوه :
مصابيح الأصول — صفحة 172
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٧٢