منحهم اللّه تعالى إياه فاخذوا يعملون ذلك في مقام التعبير ( وأخرى ) يراد به ادراك الكليات بمعنى العلم فهو من عوارض الانسان دون سائر المخلوقات ، وكلاهما أجنبيان عن الفصل المقوّم للذات .
ويؤيد هذا انهم اخذوا الناهق فصلا للحيوان . مع أنه ليس مقوما للحمار ، بل ربما يذكرون خاصتين لشئ واحد فيقولون : الحيوان جسم حساس متحرك بالإرادة . فان الحساس والمتحرك بالإرادة خاصتان للحيوان ، وليستا بفصلين له . إذ الشئ الواحد لا يتقوم بفصلين ومقومين . وعليه فلا يلزم من التركب دخول العرض العام في الفصل ، بل دخوله في الخاصة ، ولا محذور فيه لأنها ليست من الذاتيات .
ومن الغريب ان شيخنا الأستاذ - قده - ادعى ان الشئ ليس عرضا عاما ، بل جنس للماهيات مشترك بين جميعها . سواء قلنا إن الناطق فصل ، أم عرض عام : أو خاص فالمحذور موجود لان الجنس غير قابل للدخول في الفصل ، ولا للدخول في العرض الخاص .
والجواب عنه - ان الشئ ليس جنسا للأشياء . فإنه يصدق على الجوهر ، والعرض ، والممكن ، والواجب ، والممتنع ، والمستحيل فيقال :
اجتماع الامر والنهى شئ مستحيل . كما وانه يصدق على الماهيات المتأصلة ، والاعتبارية . فيستحيل ان يكون جنسا تندرج تحته الأجناس العالية .
الثالث - ما ذكره صاحب الفصول - قده - من انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية
فقولنا : زيد كاتب أو الانسان كاتب . من القضايا الممكنة باعتباران كلا من كتابة زيد وعدمها ممكن فلو قلنا : ان معنى الكاتب منحل إلى شئ له الكتابة فالقضية ضرورية فان الشئ ، وان كان من