الممكن ، والواجب ، والممتنع . فان الامكان - مثلا - منتزع عن ذات الانسان بما هي ، ولو كانت الذات غير متصفة به في نفسها ، بل لحاظ امر خارج عنها ، للزم أن تكون في مقام الذات متصفة بالوجوب ، أو الامتناع لعدم خلو شئ من الأشياء الثلاثة عنها وعليه فالامكان ، وأمثاله أمور خارجة عن الذات ، لكنها منتزعة عنها بلا ضميمة شئ آخر إليها ، وتسمى بالخارج المحمول . وانما خرجت عن النزاع لأنها كالعناوين الذاتية ، باعتبار انه لا يعقل صدق ذات انقضى عنها التلبس بالامكان . ليبحث عن اطلاق الممكن عليها حقيقة أو مجازا .
وغير خفى : ان البحث في المشتق - كما أشرنا اليه - انما هو في وضع الهيئات . فيقال : هيئة فاعل ، وضعت لخصوص المتلبس الفعلي ، أو للأعم . وقد عرفت ان وضع الهيئات نوعي ، ووضع المواد شخصي .
والنزاع هنا في هيئة مفعل كالمنعم التي هي اسم فاعل من الافعال . ولا ريب ان المادة في هذه الهيئة قابلة الانفكاك عن الذات في الجملة . فيقع النزاع عنها عند الانقضاء . ولا يضر ان لا تكون المادة في بعض افراد الهيئة ، كالممكن كذلك . اى لا يمكن تصور زوال الوصف فيها . إذ لا يعقل فيها ذات انقضى عنها التلبس بالمبدأ فان محط البحث هو الكلى . وعدم قابلية - بقاء الذات في بعض المصاديق - لا يوجب لغوية البحث عن سعة المفهوم وضيقه ، بعد ما كانت الذات قابلة للبقاء في أكثر المواد .
نعم الخارج عن البحث العناوين الذاتية في الجوامد : كالشجر ، والحجر . باعتبار ان الوضع شخصي فيها ، ويستحيل انفكاك المبدأ فيها عن الذات فيجرى فيها النزاع فقد - تحصل ان النسبة - بين ما هو البحث في محل الكلام ، وبين كل من المشتق ، والجامد نسبة العموم
مصابيح الأصول — صفحة 142
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٤٢