لها بمادة دون مادة . ومن هنا يظهر عدم اختصاص النزاع بما إذا لم يكن المبدأ ذاتيا . فان خصوصية المبدا لا دخل لها في وضع الهيئات . فما يستفاد من هيئة ناطق وحيوان هو بعينه ما يستفاد من هيئة قائم وعطشان .
نعم فيما إذا كان المبدأ ذاتيا لا يعقل فيه بقاء الذات وزوال التلبس ، لكن الهيئة لا يختص وضعها بتلك المادة فلا مانع من وضعها للأعم . وسيجئ توضيح ذلك بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى . نعم كل مشتق لا يقبل ان يحمل على الذات فهو خارج عن محل الكلام وذلك كالمصادر المزيدة مثل الاكرام ، بناء على أن أصل المشتقات المصادر المجردة فالمزيدة مشتقة منها إلّا انها تخرج عن البحث ، لعدم صحة حملها على الذات فلا يقال : زيد اكرام - اما بناء على أن أصل الاشتقاق شئ غير المصادر المجردة ، فالمصادر المجردة بنفسها مشتقة منه لكنها تخرج عن محل النزاع أيضا لعدم صحة حملها على الذات فلا يقال : زيد كرم الا مبالغة أو مجازا .
وهكذا الافعال بجميع اقسامها ، لا يشملها النزاع لعدم جريانها على الذات - وان كانت من جملة المشتقات .
اما الجوامد : فبعض منها داخل في البحث ، وبعض منها خارج .
فان الجامد إذا كان منتزعا عن مقام الذات ، كالانسان والحجر ، والتراب ، وغير ذلك فهو خارج عن محل البحث ، والوجه فيه : ان العناوين - في أمثال ذلك - مقومة للذات ، وبانتفائها تنتفى نفس الذات ، وهكذا سائر العناوين الذاتية . فلو استحال الخشب رمادا ، أو الانسان ملحا ، فقد انعدمت الحقيقة السابقة . ووجدت حقيقة أخرى . ومع انعدام الحقيقة السابقة تنتفى التسمية أيضا - لأنها تتبع بقاء الصورة النوعية ، اما المادة المشتركة بين الجميع المعبر عنها - بالهيولى - فليست قوام الاسم ، بل
مصابيح الأصول — صفحة 140
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٤٠