( ( بحث الاشتراك ) )
والكلام يقع فيه من جهتين :
[ امكان الاشتراك وعدمه ]
( الجهة الأولى ) وقع النزاع بين القوم في امكان الاشتراك ، أو استحالته ، أو وجوبه . فذهب بعضهم إلى وجوبه - استنادا إلى تناهى الالفاظ ، وعدم تناهى المعاني ، والضرورة تقتضى لزوم الاشتراك ، لئلا تبقى بعض المعاني بلا دلالة لفظ عليه - .
وقد أجاب عن ذلك صاحب الكفاية ( قده ) بأجوبة أربعة :
الأول - ان المعاني وان لم تكن متناهية ، والالفاظ متناهية . إلّا ان وضع الالفاظ على المعاني غير المتناهية يستلزم أوضاعا غير متناهية ، وهو محال .
الثاني - لو فرض امكان ذلك فالغرض ، والفائدة من الوضع . نفس الاستعمال . وهو من البشر يقع متناهيا لمقدار تعلق حاجته به . اما وضع الالفاظ على المعاني غير المتناهية الزائدة على مقدار الاستعمال المتناهى .
فهو لغو صرف غير محتاج اليه . فالوضع اذن لا يصح إلّا في مقدار متناه .
الثالث - ان الالفاظ وان تناهت . إلّا ان المعاني الكلية أيضا متناهية ، وان كانت بحسب خصوصياتها ، وافرادها غير متناهية . فلا مانع من جعل اللفظ بإزاء معنى كلى ، ثم نطلقه على افراده . وهذا في غير افراد الانسان معلوم ، فان افراد الانسان متمايزة بحسب الاسم ، واللفظ ، ولكل منها اسم مخصوص .
ولكن الحيوانات وغيرها من سائر الموجودات ليست كذلك . فيضع الواضع لفظ الشاة على الطبيعي من ذلك الحيوان الخاص ، ثم يطلقه على كل واحد من افراده . دون ان كون للافراد اسام خاصة ، وهكذا بقية الحيوانات .