غير متناهية لان كل معنى باعتبار خصوصياته ، ومقارناته المنصورة يمكن ان يبلغ ما لا نهاية له فكيف إذا لوحظت المعاني كلها ، ويظهر ذلك بملاحظة ما ذكرناه في الالفاظ ، وفي الاعداد .
فالمتحصل من جميع ذلك ان الصحيح من الأجوبة التي ذكرها صاحب الكفاية قده هو الثاني . وملخصه ان الغرض من الوضع هو الاستعمال ، وهو متناه والوضع لما زاد عن مقدار الحاجة ، والاستعمال لغو .
وقد يدعى استحالة الاشتراك لمنافاته للغرض المترتب على الوضع .
فان الغرض منه تفهيم المقاصد للغير ، وجعل اللفظ لمعنى ثان ، يوجب اجمال المراد منه . فينتفى الغرض من ذلك ، وهو محال صدوره من المولى الحكيم .
وأجاب عن هذا صاحب الكفاية - قده - بان الغرض قد يتعلق بالاجمال فيلتجأ إلى الاشتراك تحصيلا لهذا المعنى ، فهو ليس من نقض الغرض .
وغير خفى : ان ما جاء به في الكفاية ، وان كان صحيحا ولكنه يتم على رأى من لا يرى حقيقة الوضع التعهد ، بل يرى جعل الملازمة ، أو جعل وجود اللفظ وجودا للمعنى في عالم الاعتبار ، وغير ذلك ، فان تعدد الجعل في اللفظ الواحد في عالم الاعتبار ممكن لأنه خفيف المئونة .
اما بناء على مسلكنا من أن حقيقة الوضع هو التعهد ، فالاشتراك غير ممكن . لان التعهد - كما عرفت - التزام الواضع على نفسه انه متى جاء باللفظ الخاص فلا يريد به الا معنى مخصوصا . وهذا لا يتلائم مع تعهده ثانيا انه متى جاء بذلك اللفظ الخاص فهو يريد منه معنى آخر غير الأول .
وليس معنى ذلك الا النقض لما تعهده أولا ، نعم يستطيع الواضع ان يلغى
مصابيح الأصول — صفحة 130
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٣٠