تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
التزامه الأول ، ويتعهد من جديد بأنه متى جاء بذلك اللفظ الخاص فقد قصد منه أحد المعنيين المخصوصين فيكون قد تصور عنوان أحدهما ووضع اللفظ لواقع ذلك العنوان . فيصير من قبيل الوضع العام ، والموضوع له الخاص . ولا بد - حينئذ - ان ينصب قرينة على مراده إذا أراد أحد المعنيين بخصوصه . وهذا كما يمكن في الابتداء ، ان يضع بهذا الأسلوب ، كذلك يمكن لو كان مسبوقا بالوضع . ولكنه في الحقيقة ليس من الاشتراك المتنازع فيه إذ ليس هنا وضعان ، والتزامان ، بل وضع والتزام واحد ، ولا محذور فيه والصحيح ان الاشتراك غير ممكن . ثم إن قلنا بامكان الاشتراك - كما هو مذهب غيرنا - فكما يتأتى في كلام المتحاورين ، كذلك يتأتى في القرآن المجيد - وحينئذ - يأتي بالقرينة لا لتعيين المراد أولا ، وبالذات ، بل لإفادة امر آخر ، ومنه يستفاد إرادة أحد المعنيين من المشترك لئلا يلزم تطويل بلا طائل .

تذييل [ : منشأ الاشتراك ]

نقل شيخنا الأستاذ - قده - عن بعض مؤرخي المتأخرين ، وهو جرجى زيدان . ان المنشأ لحصول الاشتراك في لغة العرب ، جمع اللغات فان العرب كانت على طوائف ، وقد وضعت طائفة لفظا خاصا لمعنى مخصوص ، ووضعت الطائفة الثانية نفس اللفظ لمعنى آخر ، وجاءت الثالثة فوضعت عين اللفظ لمعنى ثالث ، ولما جمعت اللغة العربية من مجموع هذه الطوائف وجد بعض الالفاظ قد وضعت لمعان متعددة بأوضاع مستقلة كما وجدت ألفاظ أخرى متعددة قد حصلت بإزاء معنى واحد فكان منها الترادف .