واما الثاني - فلان ما ادعاه - قده - من ثبوت اختلاف مراتب الأركان أمر صحيح . إلّا انه غير محتاج إلى تصوير جامع أصلا ، بل الملحوظ في مقام الركنية أحد هذه المراتب . فالحلوى - مثلا - المركبة من السكر ، وشئ من الجرز ، أو الطحين . يصح لنا ان نقول : إنها عبارة عن السكر ، واحد هذه الأمور ، ولا يلزم من ذلك محذور .
واما الثالث - فأحد شقى الاشكال واضح البطلان ، والثاني محتاج إلى البيان :
اما الشق الأول - وهو دعوى عدم صدق الصلاة ، مع تمامية الأركان عند الاخلال ببقية الأجزاء والشرائط - فهو واضح البطلان . حيث نرى بالوجدان صدق الصلاة شرعا فضلا عن العرف فيمن كبر في صلاة ، وركع ، وسجد : وسلم متطهرا . ولكنه لم يأت بشئ من بقية الأجزاء والشرائط ، اما نسيانا فيما يحكم معه بصحة الصلاة لحديث لا تعاد ، أو غيره ، وإما اضطرارا لعدم القدرة . فان الصلاة لا تسقط بحال . فإذا حكم الشارع بصحة ذلك فكيف تصح دعوى ان الصلاة لا تصدق عليه حقيقة ؟
واما الجواب عن الشق الثاني من الايراد ، فهو يحتاج إلى تفصيل ، وبسط في الكلام . وحاصله : ان المركبات الاختراعية الاعتبارية لا يعرف حقيقتها من اجزائها وشرائطها ، وما به قوامها من الأمور الوجودية والعدمية إلا بالمراجعة إلى مخترعها وواضعها ، وليست من الأمور الوجدانية لنستكشفها بالوجدان . ونحن إذا راجعنا الشارع في استكشاف ما اعتبره في حقيقة الصلاة وقوامها نرى ان التكبيرة معتبرة في حقيقتها ، وفقدانها يوجب انتفاء الصلاة ، وهذا لما ورد في جملة من الاخبار : من أن التكبيرة افتتاح الصلاة . نعم لم يشتمل عليها حديث لا تعاد ، ومقتضاه
مصابيح الأصول — صفحة 106
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٠٦