وحدة لها في عالم الاعتبار . وهذا المعتبر الذي قوامه نفس الاعتبار لا مانع من أن تؤخذ مقوماته على نحو اللا بشرط ، ويكون غير المقوم من الاجزاء والشرائط دخيلا في المسمى عند وجوده ، وخارجا عند عدمه . واما مورد النقصان فيوجب عدم الصدق لعدم التسمية لذلك . مثلا ( الدار ) مركب اعتباري يتركب من حقائق مختلفة : الجص ، والطابوق ، والأخشاب وغيرها . ويعتبر فيه أمور ثلاثة : وجود الجدران ، والساحة ، والغرف ، ولو واحدة ، وقد اخذت هذه الأمور لا بشرط من حيث الزيادة . فلو أضيف إلى ذلك حمام ، وسرداب ، ومطبخ . فهي لا تزال دارا وليست دارا وزيادة .
نعم لو فقد الجدار ، أو بعض ما أخذ مقوما لما صح الصدق ، وما نحن فيه كذلك . فان المعتبر في قوام الصلاة نفس الأركان لا بشرط من حيث الزيادة ، فلو أضيف إليها شئ آخر لما أوجب انعدام الصدق .
والوجه فيه ما عرفت من أنها من الماهيات الاعتبارية التي يكون اختيارها بيد المعتبر ، ولا مانع من أن تكون الصلاة مطلقة بالإضافة إلى الاجزاء الزائدة على الأركان .
وبهذا البيان لا يرد علينا شئ مما تقدم :
اما الأول - فلان الاستعمال في الجميع لا يكون مجازا ، بل هو حقيقة لما فرضنا من أن المسمى امر اعتباري ، ومركب من عدة أمور على نحو اللا بشرطية ، وزيادة بقية الأجزاء والشرائط كنقيصتها لا تضر في الصدق ولا تصيره مجازا .
وبهذا البيان يندفع الشق الثاني من الاشكال : من أن كل جزء يلزم ان يكون مقوما تارة ، وغير مقوم أخرى . إذ أن ذلك انما يلزم إذ اخذ على نحو بشرط شئ وجوديا كان أم عدميا دون اللا بشرطية كما ذكرناه .
مصابيح الأصول — صفحة 105
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٠٥