بالصلاة طلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان يرفع عنهم هذا النوع من التكليف ، والزموا أنفسهم بامتثال كل ما يجعله بدلا عنه . بالنظر إلى ما يحصل في أنفسهم من الذلة والخضوع حال الركوع والسجود . فكانت الصلاة باعتبار اجزائها محصلة للنهي عن الفحشاء والمنكر .
( الثاني ) باعتبار شرائطها المقيدة بها . فان من جملة شرائط الصلاة إباحة المكان ، واللباس ، وغير ذلك . فان من يرى اشتراط الصلاة بإباحة المكان واللباس يعلم أن المغصوب لا يسمح الشارع المقدس في التصرف فيه ، وان التعدي على حقوق البشر واكل أموالهم بلا رضا منهم غير مرضى لدى الشارع الأعظم .
وهكذا اشتراط الطهارة في الصلاة ، وإباحة الماء ، وكم اثر إدراك هذه الأمور في الكثير من المصلين فتجنبوا الوقوع في أمثال هذه المعاصي مما يستلزم النجاسة أو الغصبية وما شابهها . وقد ثبت بهذا ان الصلاة باعتبار اجزائها وشرائطها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، لا باعتبار الجامع بين افرادها .
تصوير الجامع على القول بالأعم
ويتصور الجامع على الأعم من وجوه :
( الأول ) هو ان يقال : ان الصلاة موضوعة للأركان وحدها ، اما بقية الأجزاء والشرائط فهي معتبرة في المأمور به دون المسمى ، وهذا جامع بين الافراد الصحيحة ، والفاسدة .
وقد أورد شيخنا الأستاذ - قده - على هذا بايرادين : الأول - ان تلك الأجزاء والشرائط ان فرضت غير دخيلة في المسمّى دائما فلازمه ان يكون استعمال اللفظ فيها وفي الأركان ، استعمالا مجازيا لعلاقة الجزء