الحمد ، والمصلى حين يبدأ بالحمد لربه بقوله : ( الحمد للّه رب العالمين ) يلتفت إلى أن هناك صانعا حكيما ، قادرا على كل شئ وهو في منتهى العدالة ، إلى آخر بقية الصفات الثبوتية . ثم يسترسل في قراءته حتى يصل إلى الآية الشريفة ( مالك يوم الدين ) فيدرك ان هناك يوما للحساب يحضر العبد فيه ليجيب عن أسئلة ترتبط بأفعاله وأعماله التي صدرت منه في حياته ، وإذا ما بدا له الانكار فهناك شهود ضبط عليه كاليد ، والرجل واللسان . . . الخ
وإذا ما مضى في قراءته ، وبلغ الفقرات الأخر - مثل : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم الخ - وقف على عرض تاريخي مر في العصور السابقة وهو ان هناك أمة من الأمم المتقدمة قامت باعمال لا ترضى اللّه سبحانه وتعالى فكان مصيرها الخيبة ، والخسران ، والسخط من اللّه عليها ، وجزاؤها العقاب . بينما نرى أمة أخرى عملت بما يرضى اللّه عزّ وجل لم تخالفه طرفة عين أبدا فنالت النعيم الأوفر والسعادة الأبدية التي هي رضا اللّه تعالى . وهنا يطلب العبد منه تعالى الهداية إلى الصراط المستقيم ، صراط هؤلاء الذين أنعم عليهم بمرضاته لا صراط أولئك الذين غضب عليهم ، فأبعدهم عن نيل عفوه ، ورضاه . ولا ريب أن المصلى حين يتلو قراءة الحمد ، ويلتفت إلى تلك المضامين التي وردت في الآيات الشريفة . تحصل له في نفسه قوة زاجرة له عن الاقتحام في ما لا يرضى اللّه تعالى من المعاصي والأمور المنكرة .
أما الركوع والسجود : فالمناسب فيهما كونهما للخضوع والخشوع ، وإزالة التكبر والطموح في النفس ، وذلك عندما يرى العبد نفسه العالية تخضع لإله يعبده البشر وسائر المخلوقات أجمع . والذي يدلنا على ذلك ما افادته الروايات الشريفة من أن العرب في بدو الاسلام عندما كلفوا
مصابيح الأصول — صفحة 102
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٠٢