تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
العامي في أقصى نقاط العالم والاستدلال بهذا الدليل قد صدر من الجواهر « 1 » وصاحب الفصول « 2 » والعلّامة الكني في كتاب قضائه « 3 » وفيه انه لا عسر في ايّ من الجهات المذكورة امّا من جهة تعيين المفهوم فلوضوح ان المراد به من كان أقوى استنباطا للأحكام وأجود استنتاجا لها من أدلّتها وهذا يتوقف على معرفته بالقواعد والكبريات واتقانه لها واستقامة ذهنه وحسن ذوقه في تطبيقها على صغرياته وردّ الفروع والصغريات على كبرياتها . وأمّا من جهة تمييز المصاديق فهو كما في بقية الصنائع والعلوم كالهندسة والطب وغيرهما يكون من شأن أهل الفن فهم كما يميزون الأعلم في الطّب والهندسة وغيرهما كذلك أهل الفن والمتخصّصون في فن الفقه يميّزون الأعلم من غيره فالأعلمية نظير غيرها من الأمور تثبت بالعلم الوجداني وبالشياع المفيد له وبالبيّنة ولا يمسّه أيّ حرج . وامّا من جهة تحصيل فتاواه وتعلمها فلأنه يتيسّر بأخذ رسالته مثلا ونشر الرسالة وطبعها قد أصبح في زماننا هذا ومنذ زمن بعيد امرا سهلا وليست فيه شائبة حرج ، مع أنه لا يكون حرجا على كل أحد والملاك في باب الحرج الرافع للتكليف هو العسر والحرج الشخصي وعليه فيختص عدم الوجوب بمن عليه الحرج والحال ان المدّعى عام وقال المحقق الخراساني في الكفاية مع أن قضية نفي العسر الاقتصار على موضع العسر فيجب فيما لا يلزم منه عسر .
هامش
( 1 ) الجواهر ج 40 ص 42 - 46 . ( 2 ) الفصول ص 419 . ( 3 ) كتاب القضاء للعلّامة الكني ص 30 - 35 .