أمير المؤمنين عليه السّلام الذي هو أقضاهم قال في الدروس : لو حضر الإمام في بقعة وتحوكم اليه فله ردّ الحكم إلى غيره اجماعا انتهى . « 1 »
وفيه ان ارجاع الأئمة عليهم السّلام الناس إلى أمثال هؤلاء الاشخاص من أصحابهم وأمثالهم قد كان ممّا لا محيص عنه لأنه لا يمكن لهم بأنفسهم الجواب لكل من المراجعين والمستفتين الذين كان يبلغ عددهم آلاف ألوف وكانوا يزيدون شيئا فشيئا سيّما مع كونهم في الأقطار المختلفة المتباعدة .
فعن علي بن المسيّب الهمداني قال : قلت للرضا عليه السّلام : « شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كل وقت فممّن آخذ معالم ديني ؟ قال : « من زكريا بن آدم فسألته عمّا احتجت اليه » . « 2 »
وعن عبد العزيز بن المهتدي والحسن بن علي بن يقطين جميعا عن الرضا عليه السّلام قال : قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج اليه من معالم ديني أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج اليه من معالم ديني ؟ فقال : نعم . « 3 »
هذا مع أنهم عليهم السّلام كانوا غالبا محصورين وممنوعين عن الوصول إليهم في شدة التقيّة والابتلاء فعن علي بن سويد السّائي قال : كتب اليّ أبو الحسن عليه السّلام وهو في السجن : « وأمّا ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك ؟ لا تأخذن معالم دينك من غير شيعتنا » . « 4 »
فحينئذ يمكن ان يكون مقصودهم عليهم السّلام من ارجاع الناس إلى أمثال
هامش
( 1 ) الجواهر ج 40 ص 46 .
( 2 ) الحديث 27 من الباب 11 من أبواب صفات القاضي ج 18 الوسائل ص 106 .
( 3 ) الحديث 33 من الباب 11 من أبواب صفات القاضي ج 18 الوسائل ص 107 .
( 4 ) الحديث 42 من الباب 11 من أبواب صفات القاضي ج 18 الوسائل ص 109 .