وأكثر تضلّعا في الفروع العباديّة وبعضهم أقدر على الاطّلاع بالضوابط والجهات الاقتصادية ويكون جمع منهم أكثر إحاطة بالقواعد الأصولية والكبريات العامّة والجمع الآخر منهم أقدر على الجمع بين متعارضات الرّوايات .
ويكون بعضهم أكثر إحاطة على مقتضيات الأزمنة والعصور وبعضهم اعرف بمقتضى الأمكنة المختلفة والمناطق المتشتّتة .
ويكون جمع منهم أوفر اطّلاعا على الجهات السياسيّة في المستوى العالمي أو مستوى المناطق الخاصة والجمع الآخر منهم أكثر اطلاعا على أقوال فقهاء العامة في عصر صدور الأخبار من الأئمة المعصومين عليهم السّلام وعلى سير كل مسألة من المسائل الفقهية في مسيرها التاريخي في الأدوار والأعصار الماضية .
ويكون بعضهم أخبر بالمسائل المستحدثة والبعض الآخر اعرف بأحوال الرواة وعلم الدراية وهكذا ولجميع ذلك تأثير في كيفيّة الاستنباط ولكل منها مراتب متفاوتة وقد تجتمع المرتبة العليا من كل منها في فرد منهم - وان كان قلّ ما يتفق - وقد يكون بعضهم أعلم في بعض منها والبعض الآخر منهم في البعض الآخر منها .
3 - مقتضى ما ذكرنا من اصالة التعيينيّة عند الدوران في التخيير والتعيين في باب الحجج والسّيرة العقلائية القائمة على الرجوع إلى الأعلم والأخبر في كل فنّ وباب هو الرجوع إلى الأعلم في كل باب من أبواب الفقه واتّباع الأعلم فيما هو أعلم .
فما في المتن من أن الأحوط التبعيض في التقليد حينئذ إنما يصح
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه — صفحة 109
مساهمون: الشيخ حسين النوري الهمداني
ص١٠٩