سنده أيضا إلى أصل لزوم الرجوع إلى الفقهاء من الشيعة المتّصفين بهذه الأوصاف لأن العبارة التي قبلها هكذا . . . فان عوام اليهود كانوا قد عرفوا علمائهم بالكذب الصراح وأكل الحرام والرشا وتغيير الأحكام . . . وكذلك عوامنا إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها فمن قلّد مثل هؤلاء فهو مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه الخ . ثم قال عليه السّلام : في آخره وذلك لا يكون الّا بعض فقهاء الشيعة .
فظهور الخبر في أنه في مقام النهي عن الرجوع إلى الفساق ولزوم الرجوع إلى الفقهاء العدول من الشيعة مما لا يخفى .
وبالجملة الظاهر من الأخبار انها تدل على أصل لزوم الرجوع إلى فقهاء الشيعة ولا نظر فيها إلى أزيد من ذلك حتى يكون لها اطلاق أحوالي بالنّسبة إلى كون بعضهم اعلم من بعض .
الثاني : من الأدلة التي استدلّوا بها على جواز تقليد غير الأعلم سيرة المتشرّعة وقالوا بأنها جرت على رجوعهم في المسائل التي يبتلون بها إلى أيّ فقيه يمكن لهم الرجوع اليه من غير أن يفحصوا عن الأعلم أو حتى مع العلم بوجود الأعلم فيما بين الفقهاء الموجودين في عصرهم فلو كان تقليد الأعلم واجبا لزم عليهم الفحص عن وجوده والرجوع اليه فقط .
وقد استدل بهذا الدليل النّراقي في المستند وصاحب الفصول
مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه — صفحة 102
مساهمون: الشيخ حسين النوري الهمداني
ص١٠٢