تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسائل من الاجتهاد والتقليد ومناصب الفقيه — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ويقول أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام : « لعن اللّه أبا حنيفة كان يقول : قال علي عليه السّلام وقلت أنا « 1 » وكانت فتاواهم المخالفة عند أهل البيت عليهم السّلام رائجة في تلك الأعصار والأمصار وكان أبناء الزمان الذين هم اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح يتبعونهم ويراجعون إليهم ويأخذون فتاواهم ويعظّمون منزلتهم فمفاد هذه الأخبار الدالة على الإرجاع إلى فقهاء الشيعة هو التشديد والمنع الشديد لشيعتهم عن المراجعة إلى فقهاء العامة والأخذ منهم . ففي مقبولة عمر بن حنظلة بعد السؤال عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة أيحل ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذ سحتا وان كان حقا ثابتا له لأنه اخذه بحكم الطاغوت وما امر اللّه ان يكفر به قال اللّه تعالى :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
« 2 » قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما . . . » « 3 » فالنظر في هذا الحديث إلى المنع الشديد عن الرجوع إلى فقهاء العامة والتأكيد البليغ إلى لزوم الرجوع إلى فقهاء الشيعة المتصفين بالأوصاف المذكورة فيه فلا نظر فيها أصلا إلى صورة اختلاف فقهاء الشيعة من حيث العلم والفقاهة واختلاف فتاواهم فلا يكون له الاطلاق الأحوالي إذ ليس في مقام البيان
هامش
( 1 ) الحديث 3 من الباب 6 من أبواب صفات القاضي ج 18 الوسائل ص 23 . ( 2 ) الآية 60 من سورة النساء . ( 3 ) الحديث 1 من الباب 11 من أبواب صفات القاضي ج 18 الوسائل ص 98 .