حقيقياً للأمر الاعتباري فلاحظ .
ولو تمّ ما ذكره لتمّ في مثل العقل الذي هو شرط البعث الجدّي النفساني ، أو النوم والإغماء اللذين هما من موانع التكليف ، بمعنى إرادة البعث النفسانية لا التكليف الاعتباري الإنشائي .
نظرية المحقّق النائيني
ثمّ إنّ المحقّق النائيني قال بامتناع جعل السببيّة أيضاً ، لكن ببيانين آخرين :
1 لو قلنا بجعل السببيّة في التكليف كجعل السببيّة للدلوك ، أو في الوضع كجعلها للعقد المركّب من الإيجاب والقبول ، يلزم أن لا يكون الوجوب في الأوّل والملكية في الثاني فعلًا اختيارياً للشارع ، بل كانا من الأمور الحاصلة قهراً بلا إنشاء من الشارع ، فانّ ترتب المسبّب على سببه أمر قهري لا يعقل فيه التخلّف ولا يمكن أن يدخله الاختيار .
2 إنّ المجعول إنّما هو ذات السبب ، وأمّا السببيّة فهي من لوازم ذاته كزوجية الأربعة فانّ السببيّة عبارة من الرشح والإفاضة القائمة بذات السبب التي تقتضي وجود المسبّب ، وهذا الرشح والإفاضة من لوازم الذات لا يمكن أن تنالها يد الجعل التكويني فضلًا عن الجعل التشريعي ، بل هي كسائر لوازم الماهيّة ، تكوينها إنّما يكون بتكوين الماهيّة وإفاضة الوجود إلى الذات ، فعلّية العلّة وسببيّة السبب كوجوب الواجب وإمكان الممكن وامتناع الممتنع ، إنّما تكون من خارج المحمول ، تنتزع عن مقام الذات ليس لها ما بحذاء ، لا في وعاء العين ولا في وعاء الاعتبار . فالعلّية لا تقبل الإيجاد التكويني فضلًا عن الإنشاء التشريعي . « 1 »
هامش
( 1 ) - المحقق النائيني : فوائد الأُصول : 394 / 3954