تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
هو التقريب والتمثيل إلى أن صار أصلًا في الفقه والأُصول وبعض العلوم . وأوّل من نبّه على لزوم التفكيك ، هو المحقّق الاصفهاني في تعاليقه على الكفاية وأوضحه تلميذه الجليل العلّامة الطباطبائي ، وألّف كتاباً خاصاً في الحقائق والاعتباريات . وإن كانت للمسألة جذور في الفلسفة المتعالية .

القسم الثاني : ما تناله يد الجعل تبعاً لا استقلالًا

إنّ القسم الثاني عبارة عن الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة والقاطعيّة ، لما هو جزء المكلّف به وشرطه ومانعه وقاطعه ، فقد اختار أنّه لا يتطرّق إليها الجعل التشريعي بالأصالة . فلا يصحّ جعلها ابتداء . وإنّما يجعل تبعاً للأحكام التكليفية قال في وجه ذلك : إنّ اتّصاف شيء بجزئيّة المأمور به أو شرطيّته أو غيرهما لا يكاد يكون إلّا بالأمر بجملة أُمور مقيّدة بأمر وجودي أو عدميّ ، ولا يتّصف شيء بذلك أي كونه جزءاً أو شرطاً للمأمور به إلّا بتبع ملاحظة الأمر بما يشتمل عليه مقيّداً بأمر آخر ، وما لم يتعلّق به الأمر كذلك لما صحّ وصفه بالجزئيّة أو الشرطيّة وإن أنشأ الشارع له الجزئيّة أو الشرطيّة . وجعل الماهيّة وأجزائها ليس إلّا تصوير ما فيه المصلحة المهمّة الموجبة للأمر بها . فتصوّرها بأجزائها وقيودها لا يوجب اتّصاف شيء منها بجزئيّة المأمور به أو شرطيّته قبل الأمر بها ، فالجزئيّة للمأمور به أو الشرطيّة له إنّما ينتزع لجزئه أو شرطه بملاحظة الأمر به بلا حاجة إلى جعلها له ، وبدون الأمر به لا اتّصاف بها أصلًا وإن اتّصف بالجزئيّة أو الشرطيّة للمتصوّر . « 1 » وحاصل ما أفاده : أنّ أمر هذه الأُمور دائر بين كون الجعل فيها محالًا ، أو
هامش
( 1 ) - المحقق الخراساني : الكفاية : 305 / 2 .