تحصيلًا للحاصل ، فلو استقلّ بالجعل قبل الأمر بالمأمور به فهو محال ، لعدم اتّصاف الأجزاء بالمأمور به قبل الأمر ولو قام بالجعل بعد الأمر بالكلّ ، فهو أمر لغو ، وتحصيل للحاصل لاتّصافها بها بعد الأمر بالكلّ .
يلاحظ عليه : أنّ البحث أشبه بالنزاع اللفظي فانّ فرض جعل الجزئيّة للشيء بما أنّه جزء للمأمور به بالفعل ، قبل الأمر بالمأمور به ، أشبه بفرض المتناقضين ، فانّ التناقض محال في التكوين وفرضه في الأُمور الاعتبارية وإن كان غير محال ، لكنّه لغو ، لا يعتدّ به عند العقلاء ، ولو كان الكلام في هذا الفرض لا شكّ أنّه يجوز جعلها مستقلّا قبل الأمر بالمأمور به بشرط أن يقول : جعلت الحمد جزءاً للصلاة التي سوف آمر بها .
ولو سلّمنا كون النزاع في نفس ما ذكره فللجاعل ، أن يأمر بشيء له أجزاء ثمانية ، ثمّ يضيف إليه ، جزءاً تاسعاً وعاشراً سواء أكان الأمر والنهي بلسان التكليف الإرشادي إلى الجزئيّة والمانعيّة مثل قوله سبحانه : (
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
) « 1 » وقوله ( عليه السلام ) : » لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه « ، أم كان جعل الجزئيّة والمانعيّة رأساً كأن يقول : التوجّه إلى شطر المسجد الحرام جزء ، أو وبر ما لا يؤكل لحمه مانع ، وبما أنّ الأمر الأوّل تعلّق بثمانية أجزاء ، لا يمكن أن يقال : إنّ جزئيّة التوجّه إلى القبلة أو مانعيّة وبر ما لا يؤكل لحمه ينتزعان من ذلك ، لأنّ الأمر الأوّل قاصر عن الشمول لما أُضيف إليه أخيراً .
نعم لو لم يكن في المقام أمر ما ، بعدّة أجزاء ، لا يكون للجزئيّة والشرطيّة مفاد إلّا تصوّر ما فيه المصلحة المهمّة الموجبة للأمر بها . وأمّا إذا تعلّق الأمر بشيء إجمالًاً ، فيمكن جعل الجزئيّة والشرطيّة والمانعيّة لما لم يقع تحت الأمر ابتداء .
هامش
( 1 ) - البقرة / 144 .