تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره ( قدس سره ) : من أنّ توصيف أشياء بعنوان السبب والشرط والمانع لأجل اشتمال ذواتها على خصوصية تكوينية إنّما يتمّ في الأسباب التكوينية ، فانّ سببيّة النار للإحراق لا تحصل بمجرّد إنشاء مفهوم السببيّة ، ما لم يكن بينها وبين الإحراق رابطة ، وخصوصية تقتضي الإحراق . ففي مثل ذاك المورد يتمّ قوله : السببيّة متقدّمة على الأثر أي الإحراق فكيف تنتزع منه ، إذ أنّ السببيّة لأجل أنّ النار مشتملة على خصوصية تكوينية ، وتلك الخصوصية لا تتحقّق بالإنشاء ضرورة بقاء النار عليها قبل الإنشاء وبعده . وأمّا الأسباب الاعتبارية ، فلا يراد منها إلّا كون الشيء موضوعاً للحكم ، فالدلوك موضوع لوجوب الصلاة كما أنّ قوله : أنتِ طالق ، موضوع لحلّ عقدة الزوجيّة ، أو قوله : » بعت واشتريت « موضوع للتمليك ، ولكن سببيّة كلّ منها لمسبباتها ليست أمراً تكوينياً بل اعتبارياً ، بلحاظ الشارع أو المقنن العرفي ، فلولا الاعتبار لما صحّ إطلاق السبب عليها فكيف بالسببيّة ، فإذا كانت السببيّة في هذه الموارد باللحاظ والاعتبار ، يصحّ جعلها مستقلّة ، كأن يقال : جعلت الدلوك سبباً لوجوب الصلاة عند اجتماع سائر الشرائط أو قول الزوج » أنتِ طالق « سبباً لحلّ علقة الزوجيّة ، كما يصحّ انتزاعها ، من إيجاب الصلاة عنده والحكم بحلّها عند التنطّق بها . ويرشدك إلى كون سببيّة هذه الأُمور قائمة بالاعتبار أمران : الأوّل : أنّ التنطق بهذه الأسباب ليس مؤثّراً شرعاً قبل تصويب الشارع ، أو عرفاً قبل تصويب العقلاء وذلك آية كونها أمراً مجعولًا . الثاني : أنّ الوجوب والملكيّة وحلّ العقد من الأُمور الاعتبارية ، فيجب أن يكون سببيّة أسبابها أيضاً أُموراً اعتبارية ، لا تكوينية ، لامتناع كون التكوين سبباً حقيقياً للاعتبار ، ما لم يقع التكوين في إطار الاعتبار ، ولا معنى لكون التكوين سبباً