والجزئية فلأجل أنّ كلّ مقرّر شرعي ، تحديد للوظيفة ومنع للمكلّف عن التخلّي عنها .
وإن أبيت عن عدم صدق الحكم بمعنى المنع على جميع الأحكام الوضعية ، فلا مناص من القول : بأنّ الإطلاق لأجل كون الحكم بمعنى الفصل والقضاء ، والأحكام حتّى الحكومة والولاية والخلافة والإمامة ، حتّى الماهيّات المخترعة من الصلاة والصوم ، ممّا حكم به الشارع وقضى به فانّ صيرورة الأجزاء المختلفة صلاة ، والإمساك من الأمور المفطرة صوماً ، بحكم الشارع وتقريره ، فإطلاق الحكم على الجميع بمعنى واحد ، وهو القضاء والقول الفصل الموجود في كلا القسمين .
أمّا الفرق المفهومي بين الحكمين فهو أنّ كل حكم يشمل على البعث والزجر الأعم من المنع عن الخلاف أو لا ، أو على جعل الترخيص ، فهو حكم تكليفي ، وما عداه ممّا يرجع بنحو إلى المكلّف إمّا إلى فعله كأجزاء الصلاة أو متعلّق فعله كطهارة الماء ، فهو حكم وضعيّ ، هذا كلّه حول الفرق المفهومي .
وأمّا الفرق المصداقي ، فكلّ حكم وضعي يستتبع حكماً تكليفاً ، حتّى الوكالة ، وأمثالها . إذ يجوز معها بيع مورد الوكالة ، أو عقده من الغير ، فضلًا عن مثل الزوجية ، ولا عكس ، إذ ربّما يتحقّق حكم تكليفي ، بلا وضعيّ كما في الأنهار الكبيرة التي يملكها الأفراد فانّه يجوز للناس ، الانتفاع منها . من دون تملّك شيء منه .
إذا عرفت هذا فيقع الكلام في كون الوضعيات من الأحكام ، مجعولة أو منتزعة من التكليفيات أو التفصيل . وتظهر الثمرة في جواز استصحابها على القول بكونها مجعولة بالأصالة أو منتزعة من التكليفيات .
بخلاف ما إذا كانت غير قابلة للجعل .
المحصول في علم الاُصول — صفحة 80
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٠