تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
أقول : يرد على البيان الأوّل : أنّ الكلام في إمكان الجعل وعدمه وما ذكره لا يثبت إلّا عدم الوقوع ، لأنّ القول بجعل السببيّة ، يستلزم الغناء عن جعل المسبّبات والأحكام مع أنّ الواقع خلافه وهذا كما ترى لا يدلّ على امتناع جعلها . وعلى ما أفاده أخيراً ، أوّلًا : أنّ كون السببية من لوازم الذات كزوجية الأربعة التي تكوينها بإفاضة الوجود إلى ذات العلّة إنّما يصحّ في العلل التكوينية فالجاعل يجعل النار ، لا سببيّتها للإحراق ، لأنّ سببيّتها أمر قهري وتنتزع من جعل الموضوع ، كالإمكان المنتزع من مقام الذات ، وأمّا الأسباب الاعتبارية ، فجعل ذات السبب ، بلا اعتبار وصف السببيّة له ، لا يصحّ انتزاعها من مقام ذات المسبّب ولا يغني جعله عن جعلها ، ولا مناص عن أحد أمرين : 1 جعل السببيّة للدلوك أو العقد المركّب من الإيجاب والقبول ، كأن يقول : جعلت الدلوك سبباً لوجوب الصلاة ، والعقد سبباً للملكيّة ، فعندئذ يغني جعلها عن جعل التكليف والوضع . أي الوجوب والملكيّة . 2 جعل المسبّب من الوجوب والملكيّة ، كما قال سبحانه : (
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
) فتكون السببيّة أمراً انتزاعياً مجعولًا بالتبع ، كما أنّها على الأوّل يكون أمراً مجعولًا أصالة . وثانياً : أنّ ما ذكره من كون السببيّة من قبيل لوازم الماهيّة ومن الخارج المحمول ، قريب ممّا أفاده المحقّق الخراساني من كون السببيّة من الخصوصيات التكوينية الموجودة في الأسباب تكويناً وإيجاد الأسباب جعل لهذه الخصوصية تكويناً . ومثل ذلك لا يحتاج إلى الجعل الاعتباري لأنّ مناط الجعل هو الفقر والحاجة ، وما هو موجود تكويناً وعيناً لا حاجة له إلى الجعل والاعتبار . والكلّ من قبيل خلط الأُمور الاعتبارية بالتكوينية وكم له من نظير في العلوم العربية والإنسانية ، فلعلّ كان الهدف في بدء الأمر من هذا التشبيه ،