تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وقد عرفت أنّه يشترط في الاستصحاب كون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي وإلّا فأدلّته قاصرة عن شموله لغير هذين .

إذا عرفت هذا : فاعلم أنّ المحقّق الخراساني جعل الأحكام على أقسام ثلاثة :

فالأوّل : ما لا تناله يد الجعل لا تبعاً ولا استقلالًا ، والثاني : ما تناله يد الجعل لكن تبعاً لا استقلالًا ويكون منتزعاً من الحكم التكليفي ، والثالث : ما تناله يد الجعل استقلالًاً ، وتبعاً وانتزاعاً « 1 » وإليك تحليل كلامه في الأقسام الثلاثة :

القسم الأوّل : ما لا تناله يد الجعل مطلقاً

إنّ سببية التكليف وشرطيّته ومانعيّته ورافعيّته لما هو سبب التكليف وشرطه ومانعه ورافعه ممّا لا تناله يد الجعل مطلقاً ، وذلك لأنّ اتّصاف هذه الموضوعات بهذه العناوين متقدّم على التكليف وهو متأخّر عنها ذاتاً وحدوثاً ، كما في الشرطيّة والسببيّة وارتفاعاً كما في المانعيّة . وذلك لأنّ اتّصاف هذه الموضوعات بهذه العناوين لأجل الخصوصية التكوينية الموجودة فيها ، للزوم وجود الرابطة بين السبب ( دلوك الشمس ) والمسبّب ( وجوب الصلاة عنده ) وتلك الخصوصية لا تكاد توجد فيها بمجرّد إنشاء مفاهيم هذه العناوين ضرورة بقاء الدلوك على ما هو عليه قبل إنشاء السببيّة له ، من كونه واجداً لخصوصية مقتضية لوجوبها أو فاقداً لها ، وأنّ الصلاة لا تكاد تكون واجبة عند الدلوك ما لم يكن هناك ما يدعو إلى وجوبها ومعه تكون واجبة لا محالة وإن لم تنشأ السببيّة ( للدلوك أصلًا ) . « 2 »
هامش
( 1 ) - سيوافيك أنّ هذا القسم مجرّد تصور عند المحقّق الخراساني والمختار عنده عدم قبوله الجعل التبعي وإنّما يقبل الاستقلالي فقط . ( 2 ) - المحقق الخراساني : الكفاية 303 / 2 .