أداء ووجوب تكريمه ، وغيرهما لأنّه خلاف المنصرف من أدلّته .
الرابع : التفصيل بين التكليفية والوضعية
نقل الشيخ عن الفاضل التوني التفصيل بين الأحكام الوضعية والتكليفية ، والتفصيل مبنيّ على عدم كون الأحكام الوضعية مجعولة شرعاً فلأجل ذلك ينبغي البحث عن كونهما قابلتين للجعل مطلقاً أو عدم كونهما قابلتين لذلك كذلك ، أو التفصيل بين أقسامها وبذلك يعلم قيمة التفصيل .
ولا بأس بتوضيح معنى الحكم ، وتبيين المعنى المشترك بين التكليفية والوضعية فنقول :
قال في المقاييس : الحكم له أصل واحد وهو المنع ، وسميت حَكَمة الدابة لأنّها تمنعها ، قال جرير :
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم إنّي أخاف عليكم أن أغضبا والحكمة هذا قياسها ، لأنّها تمنع من الجهل . « 1 » ويظهر منه أنّ سائر ما يستعمل فيه ذلك اللفظ بصوره المختلفة يرجع إلى هذا المنع حتّى توصيفه سبحانه بالحكيم ، وتوصيف فعل القاضي بالحكم ، فإذا كان الحكيم من يحسن دقائق الصناعات ويتقنها ، فهو بعمله يمنع عن تطرّق الفساد إليه كما أنّ القاضي بحكمه يمنع المتخاصمين عن الانحراف والزيغ .
وسمّى الوظائف المقرّرة من الشرع حكماً ، لأنّ التشريع ، يمنع المكلّف عن الجنوح إلى غيره ، فإطلاقه على التكليفية واضح وأمّا إطلاقه على الوضعية كالوكالة
هامش
( 1 ) - ابن فارس : المقاييس : 91 / 2 .