تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحصول في علم الاُصول — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وعلى أيّ تقدير سواء قال به المحقّق الخونساري أم لا فهذا التفصيل وجيه : أمّا وجه التفصيل : بعد القول بجريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الكلّية وإلّا فعلى القوم بعدم جريانه فيها لا حاجة للبحث عن هذا القسم خصوصاً فهو أنّ مصبّ الاستصحاب كما هو الواضح من الأمثلة الواردة في الصحاح وألسن العلماء ، هو رفع الإبهام عن الخارج فإذا كان حياة زيد كبقاء طهارته مشكوكين يرفع به الإبهام عنهما ويحكم ببقائهما ، وأمّا إذا انعكس الأمر فكان الخارج واضحاً كلّ الوضوح وكان الإبهام هناك في نقطة أُخرى كإبهام المعنى اللغوي للفظ فلا يستخدم الاستصحاب لرفع الشكّ عنهما ، وذلك لأنّ وضع الخارج معلوم جدّاً وهو أنّه سقط القرص واستتر ، والحمرة المشرقية بعدُ باقية ، وإنّما الشكّ في موضع آخر لا صلة له بوضع الخارج وهو أنّ الموضوع له للفظ الغروب ، هل هو مجرّد الاستتار أو هو بضميمة زوال الحمرة ، فالترديد في سعة الموضوع له أو ضيقه صار سبباً للشكّ في بقاء النهار فبما أنّ مبدأ الشكّ في بقاء النهار حقيقة ، لا يرجع إلى إبهام الوضع الخارج ، بل إلى وجود الإبهام في سعة الموضوع له وضيقه ففي مثله لا يستخدم الاستصحاب . ومثله ما إذا علمنا أنّ زيداً كان عالماً وطرأ عليه النسيان ، فشكّ في كونه مصداقاً للعالم أو لا فلا يصحّ استصحاب صدق العالم عليه قبل عروضه ، وذلك لأنّ وضع الخارج وكيفيته معلوم وهو أنّ زيداً كان عالماً وطرأ عليه النسيان وإنّما الشكّ في سعة الموضوع له وضيقه ، فبما أنّ منشأ الشكّ في كون زيد عالماً ليس إبهام الخارج ، بل إبهام أمر الواضع ، فلا يصحّ استصحاب صدق العالم وترتيب أثره عليه . وبالجملة : يجب أن يكون إبهام الخارج منشأ للشكّ ، لا شيء آخر ، وفي مثل الثاني لا يصحّ استصحاب النهار أو صدق العالم وترتيب آثارهما من كون الصلاة