شكّ في كونه رافعاً أو باليقين بوجود ما يشكّ في استمرار الحكم معه لا بالشكّ . « 1 » ويلاحظ عليه :
أوّلًا : أنّ اللازم في جريان الاستصحاب بعد اليقين السابق ، وجود الشكّ فيما تعلّق به اليقين وهو في مورد التفصيل موجود وإن كان مبدؤه اليقين بوجود ما يشكّ في رافعيته ، لأنّه وإن تعلّق اليقين بوجود ما يشكّ في رافعيته ، لكنّه غير مانع من تعلّق الشكّ ببقاء المتيقّن ، فلو تيقّن بالطهارة عن الحدث وتيقّن بوجود بلل مردّد بين البول والمذي . حدث عند ذاك في ذهنه ، الشكّ في بقاء الحالة السابقة وهو كاف في صحّة الاستصحاب ، والنهي عن نقضه بالشكّ .
وأمّا اليقين بوجود ما يشكّ في رافعيته ، فهو منشأ لحدوث الشكّ لأنّ الشكّ من الطوارئ التي يطلب لنفسه سبباً وعلّة ، وليس له منشأ سوى هذا اليقين .
ثانياً : أنّ اليقين الناقض عبارة عن تعلّقه بما هو ناقض ، وليس المقام كذلك ، لأنّ اليقين الأوّل تعلّق بالطهارة عن الحدث ، واليقين الثاني تعلّق بوجود شيء ، يشكّ في رافعيته ، وليس مثل هذا اليقين ناقضاً لليقين الأوّل . كما أنّه ليس مصداقاً لقوله : بل تنقضه بيقين آخر .
ثالثاً : أنّ قوله : باليقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعاً ، يشتمل على مغالطة ، فإنّ اليقين بالموضوع ، أعني : البلل ، غير ناقض لليقين ولا يورث إلّا الشكّ ، وأمّا كونه رافعاً أو لا ، فهو أمر مشكوك لا يصحّ أن ينقض به اليقين السابق . فأين هذا من قبيل نقض اليقين باليقين ؟ ! وباختصار : اليقين بالموضوع لا صلة له بالبحث . وأمّا وصفه فهو مشكوك لا يصلح للنقض فلا وجه لإخراج المورد عن تحت الأدلّة .
هامش
( 1 ) - الشيخ الأنصاري : الفرائد : 362 ، عند بيان القول العاشر .