يلاحظ عليه :
أوّلًا : أنّ ما ذكره خلاف ما يتبادر من صحيحة زرارة الأُولى ، فإنّ الظاهر أنّها تريد التعبّد باليقين السابق المتحقق في ظرفه وتقول : » فانّه على يقين من وضوئه « و » لا ينقض اليقين بالشكّ أبداً « والمراد من اليقين في الكبرى ، هو اليقين السابق ، لا اليقين المقدّر الاعتباري .
وثانياً : أنّ مقتضى وحدة القضيتين : المتيقّنة والمشكوكة ، التأكيد على اليقين الواحد لكن بإلغاء قيد الزمان والنظر إلى المتيقّن بما هو هو ، من غير تقسيمه إلى ما يتعلّق منه بالسابق أو اللاحق . وما ذكره من اعتبار تعدّد اليقين ، كأنّه يهدم وحدة القضيتين . وتكون القضية المشكوكة مع فصلها عن سابقتها متيقّنة بيقين اعتباريّ ومشكوكة بشكّ حقيقي ، غاية الأمر أنّ الاعتباري لا ينقض بالحقيقي . وهو كما ترى .
الثاني : التفصيل بين الشكّ في الرافع والشكّ في رافعية الموجود « 1 »
ذهب المحقّق السبزواري إلى أنّ اختصاص الحجّية بالشكّ ، في أصل الرافع ، لا في رافعية الشيء سواء أكانت الشبهة شبهة موضوعية كما دار أمر البلل بين البول والمذي أم شبهة حكمية كما إذا شك في أنّ الرعاف ناقض للوضوء أو لا . قال في وجه التخصيص ما هذا حاصله : إنّ الصحيحة تدلّ على النهي عن نقض اليقين بالشكّ وذلك إنّما يعقل في القسم الأوّل أي الشكّ في أصل الرافع دون غيره لأنّ غيره لو نقض الحكم بوجود الأمر الذي شكّ في كونه رافعاً ، لم يكن النقض بالشكّ بل إنّما يحصل باليقين بوجود ما
هامش
( 1 ) - عنونه الشيخ عند البحث في القول العاشر حول حجّية الاستصحاب .