فإن قلت : يلزم على هذا ترتيب آثار نفس اليقين ، إذا كان موضوعاً للأثر على نحو الموضوع التام وهو خلاف مورد الروايات ، فانّ المقصود منها إثبات الحكم المترتّب على متعلّق اليقين كحياة زيد وطهارة نفسه عن الحدث ، لا مثل وجوب التصدّق المترتّب على اليقين بالحياة ومع ذلك كيف تقول المقصود النهي عن نقض اليقين بما له من الآثار .
قلت : المقصود من ترتيب آثار اليقين هو اليقين الملحوظ مرآة وطريقاً لا استقلالياً وموضوعياً فيكون المقصود إبقاء متعلّق اليقين سواء كان حكماً أو موضوعاً لذي حكم فعند ذاك ينطبق على مورد الاستصحاب .
تقريب آخر من المحقّق الهمداني
ثمّ إنّ المحقّق الهمداني أيّد تفصيل الشيخ الأعظم بوجه آخر فقال : إنّ إضافة النقض إلى اليقين في الاستصحاب ليس باعتباره وجوده السابق ، بل باعتبار تحقّقه في زمان الشكّ بنحو من المسامحة والاعتبار إذ لا يرفع اليد عن اليقين السابق وإن قلنا بعدم حجّية الاستصحاب ، بل غاية الأمر يرفع اليد عن حكمه في زمان الشكّ ( إذا قلنا بعدم حجّيته ) . فلا بدّ في تصحيح إضافة النقض إليه بالنسبة إلى زمان الشكّ من اعتبار وجود تقديري له بحيث يصدق عليه بهذه الملاحظة أنّ الأخذ بالحالة السابقة عمل باليقين ، ورفع اليد عنه ، نقض له .
ومن المعلوم أنّ تقدير اليقين مع قيام مقتضيه هيّن عرفاً بل لوجوده التقديري حينئذ وجود حقيقي يطلق عليه لفظ اليقين ، ألا ترى أنّ العرف يقولون : ما عملت بيقيني أمّا تقدير اليقين في موارد الشكّ في المقتضي فبعيد لا يساعد عليه استعمال العرف أصلًا . « 1 »
هامش
( 1 ) - المحقق الهمداني : الفوائد الرضوية على الفرائد المرتضوية : 151 .